فهرس الكتاب

الصفحة 3406 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 89

في الأرحام حتى يولدوا وينشأوا ويبلغوا حد التكليف. وقرئ بالياء رفعا ونصبا. و «يقر»

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيها وهو الذي يولد لتمام مدة الحمل حيا، وغير المخلقة ما تسقطه المرأة غير حي ولم يكمل خلقه بنفخ الروح فيه. وقيل: المخلقة ما قد بدا خلقته وصورته وغير المخلقة ما لم يصور بل تسقطه المرأة نطفة بيضاء أو علقة أو مضغة لم تبن خلقته. وقدم الوجه الأول لأنه أوفق لبناء التفعيل الدال على تكثير الخلق فإن الإنسان ذو أعضاء متباينة وقوى متفاوتة، فإذا كمل فيه جميع ما يتم به خلقة النوع فقد كثر فيه الخلق. واللام في قوله تعالى: لِنُبَيِّنَ متعلقة بمحذوف أي نقلناكم من حال إلى حال ومن خلق إلى خلق لنبين لكم بهذا التدريج من فعلنا وقدرتنا ما لا يسعه الذكر ولا يحيط به الوصف، وأشير إلى هذا التعميم بحذف المفعول. وقوله تعالى: وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ مرفوع على الاستئناف وليس علة لما قبله حتى ينصب عطفا على العلة المتقدمة. روي عن الزجاج رحمة اللّه تعالى عليه أنه قال: قوله تعالى: وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ لا يجوز فيه إلا الرفع ولا يجوز أن يكون المعنى: فعلنا ذلك لنقر في الأرحام، لأن اللّه تعالى لم يخلق الأنام ليقروا في الأرحام وإنما خلقهم ليدلهم على رشدهم وصلاحهم. ونقل المصنف رحمة اللّه تعالى عليه قراءة النصب فيه وفي قوله تعالى:

ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا وأشار إلى دفع ما ذكره الزجاج رحمة اللّه تعالى عليه بقوله: «وتقريرهم في الأرحام حتى يولدوا وينشؤوا ويبلغوا حد التكليف» يعني ليس الإقرار في الأرحام وحده علة الخلق المذكور حتى يرد ما ذكر، بل العلة هي مجموع الإقرار في الرحم إلى تمام مدة الولادة والتولد طفلا والإنشاء والبلوغ إلى حد التكليف. والعلة في الحقيقة هي الأخير يعني بلوغ حد التكليف أي حتى يكلفوا بمعرفة اللّه تعالى وتوحيده وطاعته فينالوا سعادة الآخرة.

لكن لما كان الإقرار في الرحم وما تلاه من مقدمات البلوغ أدخل في التعليل قدر لام العلة إيذانا بذلك وخص قوله: لِتَبْلُغُوا بإعادة اللام للتنبيه على أن المقصود أولا وبالذات هو الثاني لا الأول من بين أجزء الغرض وهو الجزء الثاني الأخير الذي هو البلوغ المذكور لأنه أوان التكليف. فقوله تعالى: ثُمَّ لِتَبْلُغُوا على هذه القراءة معطوف على قوله تعالى: ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ وقد أشار إليه المصنف بقوله: «حتى يولدوا وينشأوا» وعلى قراءة الرفع معطوف على قوله تعالى: لِنُبَيِّنَ لَكُمْ فإن قلت: ما معنى «ثم» في الموضعين؟ فالجواب أنه يحتمل أن يكون للتراخي في الرتبة وهو الأظهر الأنسب بالمقام. ويحتمل أن يكون للتراخي في الزمان فإن بلوغ الأشد متراخ عن الإخراج طفلا وهو غير الإقرار في الأرحام ولو باعتبار ابتداء الإقرار في الأرحام.

قوله: (وقرئ بالياء) أي وقرئ قوله تعالى: «ليبين» و «يقر» بالياء التحتانية فيهما بإسناد كل واحد من الفعلين إليه تعالى، كما في قراءة النون. وقرئ و «يقر» بفتح الياء من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت