فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 98
الساجدين بالمعنى العام موصوفا بما بعده. وقرئ «حق» بالضم و «حقا» بإضمار فعله وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ بالشقاوة فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ يكرمه بالسعادة. وقرئ بالفتح بمعنى الإكرام. إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ (18) من الإكرام والإهانة.
هذانِ خَصْمانِ أي فوجان مختصمان. ولذلك قال: اخْتَصَمُوا حملا على المعنى ولو عكس جاز.
والمراد بهما المؤمنون والكافرون. فِي رَبِّهِمْ في دينه أو في ذاته وصفاته. وقيل:
تخاصمت اليهود والمؤمنون فقال اليهود: نحن أحق باللّه وأقدم منكم كتابا ونبينا قبل نبيكم، وقال المؤمنون: نحن أحق باللّه آمنا بمحمد ونبيكم وبما أنزل اللّه من كتاب وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم كفرتم به حسدا. نزلت. فَالَّذِينَ كَفَرُوا فصل لخصومتهم وهو المعنى بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ [الحج: 17] قُطِّعَتْ لَهُمْ قدرت على مقادير جثثهم. وقرئ بالتخفيف ثِيابٌ مِنْ نارٍ نيران تحيط بهم إحاطة الثياب يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) حال من الضمير في «لهم» أو خبر ثان. والحميم الماء الحار.
يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) أي يؤثر من فرط حرارته في باطنهم تأثيره في ظاهرهم فيذاب به أحشاؤهم كما يذاب به جلودهم.
والجملة حال من «الحميم» أو ضمير «هم» . وقرئ بالتشديد للتكثير.
وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) سياط منه يجلدون بها. جمع مقمعة وحقيقتها ما يقمع به أي يكف بعنف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العام. قوله: (وقرئ حق بالضم) فإن «حق» يستعمل لازما ومتعديا يقال: حقق الشيء بمعنى أثبته، وحق الشيء أي ثبت. ثم إنه تعالى بيّن أن الناس قسمان: منهم من يسجد ومنهم من حق عليه العذاب، ولا شك أن طريق الفريقين يستلزم بيان الاختصام بينهما فذكر اللّه تعالى كيفية اختصامهما فقال: هذانِ خَصْمانِ. قوله: (ولذلك) أي ولكون الخصم صفة لموصوف مفرد اللفظ مجموع المعنى كالفوج والفريق، وكان قوله خصمان في معنى فوجان مختصمان وكان كل فوج جماعة متكثرة، صح إسناد اخْتَصَمُوا إلى ضمير الجمع كما في قوله تعالى: وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا [الحجرات: 9] فثنى قوله: «هذان» اعتبارا لمعناه. ولو عكس جاز كما جاز اعتبار المعنى فقط بأن قيل: هؤلاء خصمان اختصموا واعتبار اللفظ بأن قيل: هذان خصمان اختصما. قوله: (نيران تحيط بهم إحاطة الثياب) يعني أن قوله تعالى: ثِيابٌ مستعار للنيران التي يقطعها اللّه تعالى ويلبسها لهم على مقادير حثتهم تشبيها لها بالثياب الملبوسة في إحاطة البدن. قوله تعالى: (يُصْهَرُ بِهِ) أي يذاب يقال: صهرت الشيء فانصهر أي أذبته فذاب فهو صهير إذا ذاب. روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: لو سقطت قطرة من الحميم الذي يصب على رؤوس أهل النار على جبال الدنيا لأذابتها. وعن الحسن رضي اللّه تعالى عنه قال: إن النار تضربهم بلهبها