فهرس الكتاب

الصفحة 3451 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 134

الْأَمْرِ في أمر الدين والنسائك لأنهم بين جهال وأهل عناد، أو لأن أمر دينك أظهر من أن يقبل النزاع. وقيل: المراد نهي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن الالتفات إلى قولهم وتمكينهم من المناظرة المؤدية إلى نزاعهم، فإنها إنما تنفع طالب الحق وهؤلاء أهل مراء. أو عن منازعتهم كقولك: لا يضاربنك زيد. وهذا إنما يجوز في أفعال المغالبة للتلازم. وقيل:

نزلت في كفار خزاعة قالوا للمسلمين: «ما لكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله اللّه.

وقرئ «فلا ينزعنك» على تهييج الرسول والمبالغة في تثبيته على دينه على أنه من نازعته

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذلك بالدلائل المذكورة وختم بذلك ما يتعلق بقوله: الملك يومئذ للّه الذي يحكم بينهم. ثم أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بالجد في الدعاء إلى الدين وعرفه وجه المعاملة معهم والاحتجاج عليهم فقال تعالى: لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكًا هُمْ ناسِكُوهُ أي شرعنا لكل أمة خلت حزبا من العبادة هم عاملوه وناصبون عليه فَلا يُنازِعُنَّكَ أي فليس لأحد من بقاياتك الأمم منازعتك فِي الْأَمْرِ أي فيما تأمر به أمتك من الشرائع إذ كانت لهم شرائع يخالف بعضها بعضا. فكذا هذه الشريعة وإن خالفت تلك الشرائع فليس لهم منازعتك فيها. قوله: (أو النسائك) هو جمع نسيكة وهي الذبيحة وهو مبني على أن تكون الآية نازلة في كفار خزاعة الذين نازعوه صلّى اللّه عليه وسلّم في حرمة أكل الميتة التي قتلها اللّه تعالى. قوله: (وقيل المراد نهي الرسول عليه الصلاة والسّلام) عطف على قوله: «فلا ينازعنك سائر أرباب الملل» من حيث المعنى وقيل:

كناية عن نهيه عليه الصلاة والسّلام عن الالتفات إلى قولهم لأنه يؤدي إلى منازعتهم ويستلزمها، فيكون من قبيل ذكر اللازم وإرادة الملزوم على أسلوب: لأرينك ههنا. وقيل:

هو كناية عن نهيه عليه الصلاة والسّلام عن المنازعة معهم لأن المنازعة تكون بين اثنين فنهي أحد الشريكين عنها يستلزم نهي الآخر، فيصلح أحد النهيين كناية عن الآخر. قوله: (وهذا إنما يجوز) أي كون نهي أحد الفاعلين كناية عن نهي الآخر، إنما يجوز في أفعال المغالبة لأن التلازم إنما يتحقق فيها. ولا يجوز أن يكون قولك: لا يضربنك زيد مثلا كناية عن قولك: لا تضربن أنت إياه، لعدم التلازم بين النهيين. وقوله: «إنما يجوز بالحصر» محل تأمل لأن مثل قوله تعالى: وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [فاطر: 5؛ لقمان: 33] يجوز أن يكون كناية عن لا تغروا مع أن الغرور ليس من أفعال المغالبة. وقد مر في سورة طه أن قوله تعالى: فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها [طه: 16] وإن كان نهيا للكافر عن أن يصد موسى عنها، فالمراد نهيه عليه الصلاة والسّلام عن أن يصد عنها مع أن هذا الفعل أيضا ليس من أفعال المغالبة.

قوله: (وقرئ فلا ينزعنك) من النزع بمعنى الجذب يقال: نزعت الشيء من مكانه إذا قلعته عنه أي أثبت في دينك ثباتا لا يطمعون أن يجذبوك ليزيلوك عنه. ولما ورد أن يقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت