فهرس الكتاب

الصفحة 3452 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 135

فنزعته إذ غلبته. وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إلى توحيده وعبادته إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ (67) طريق إلى الحق سوى

وَإِنْ جادَلُوكَ وقد ظهر الحق ولزمت الحجة فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ (68) من المجادلة الباطلة وغيرها فمجازيكم عليها وهو وعيد فيه رفق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كيف يكون نهي الكفار عن نزعه عليه الصلاة والسّلام عن دينه كناية عن أمره بالثبات على دينه مع أن النزع ليس من أفعاله المغالبة؟ دفعه بأنه ليس من النزع الصادر من الواحد بل من النزع المسند إلى الغالب من المتنازعين يقال: نازعته فنزعته أنزعه أي غلبته في النزع. فمعنى الآية لا يغلبنك في المنازعة، إلا أن كسر عين المضارعة في باب المغالبة غريب لم يذهب إليه غير صاحب الكشاف عفا اللّه تعالى عنه فإنه قال بضم عين المضارعة في باب المغالبة مطلقا إذا لم يكن عينه أو لامه حرف حلق، وأما إذا كان أحدهما حرف حلق فإن الفعل حينئذ يترك على قاعدة الاستعمال. قوله تعالى: (وَ ادْعُ إِلى رَبِّكَ) لم يذكر مفعول «ادع» للتعميم والمعنى: أنك مبعوث إلى الناس كافة وكلهم مأمورون باتباعك والتدين بشرعك ودينك، فادعهم إلى دين ربك ولا تخص أمة دون أمة بالدعوة إليه فكل الناس أمتك. ثم إنه تعالى لما أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يحذر المجادلين بعد لزوم الحجة ووضوحها من حكم يوم القيامة، اتبعه بما يعلم أنه تعالى عالم بما يستحقه كل واحد وأنه يحكم بينهم بالعدل لا بالجور، فقال لرسوله عليه الصلاة والسّلام أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وأن ما يفعله الكفار المجادلون محفوظ عند اللّه تعالى لا يضل عنه ولا ينسى، فإن كل ما يحدثه اللّه تعالى في السموات والأرض فقد كتبه في اللوح المحفوظ. فإن قيل: إن ذلك يوهم أن علمه تعالى مستفاد من الكتاب، وأيضا فما فائدة ذلك الكتاب؟ أجيب عن الأول بأن كتبه تلك الأشياء في ذلك الكتاب قبل حدوثها على الوجه المطابق للموجودات من أدل الدلائل على أنه تعالى غني في علمه عن ذلك الكتاب، وعن الثاني بأن الملائكة ينظرون فيه، ثم إذا أراد جعل الحوادث داخلة في الوجود على وفقه صار ذلك دليلا لهم زائدا على كونه تعالى عالما بكل المعلومات. ثم إنه تعالى بيّن ما عليه الكفرة من الشرك والعصيان مع ظهور دلائل وحدانيته وعلو شأنه وكبريائه وسبوغ آلائه ونعمائه فقال تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا أي لم ينزل لجواز عبادته حجة سماوية ولا علما حاصلا لهم بضرورة عقولهم أو بالاستدلال فلا حجة لهم إذا في عبادتها أصلا وإنما يعبدونها عن محض الجهل.

ثم وبخهم بأنهم مع جهلهم المفرط إذا تليت عليهم الآيات البينات الدالة على المنهج القويم والصراط المستقيم تعرف في وجوههم المنكر أي أثر الإنكار لما يتلى عليهم أو الأمر المنكر أي ما يدل عليه وهو قصد الشر بمن تلا عليهم تلك الآيات. وقوله تعالى: يَكادُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت