فهرس الكتاب

الصفحة 3453 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 136

اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يفصل بين المؤمنين منكم والكافرين بالثواب والعقاب يَوْمَ الْقِيامَةِ كما فصل في الدنيا بالحجج والآيات. فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (69) من أمر الدين

أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ فلا يخفى عليه شيء إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ هو اللوح المحفوظ كتبه فيه قبل حدوثه فلا يهمنك أمرهم مع علمنا به وحفظنا له. إِنَّ ذلِكَ أن الإحاطة به وإثباته في اللوح المحفوظ أو الحكم بينكم. عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (70) لأن علمه مقتضى ذاته المتعلق بكل المعلومات على سواء.

وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا حجة تدل على جواز عبادته وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ حصل لهم من ضرورة العقل أو استدلاله. وَما لِلظَّالِمِينَ وما للذين ارتكبوا مثل هذا الظلم. مِنْ نَصِيرٍ (71) يقرر مذهبهم أو يدفع العذاب عنهم.

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا من القرآن بَيِّناتٍ واضحات الدلالة على العقائد الحقة والأحكام الإلهية. تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ الإنكار لفرط نكيرهم للحق وغيظهم لأباطيل أخذوها تقليدا وهذا منتهى الجهالة، وللإشعار بذلك وضع الذين كفروا موضع الضمير أو ما يقصدونه من الشر. يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا يثبون ويبطشون بهم قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ من غيظكم على التالين وسطوتكم عليهم، أو مما أصابكم من الضجر بسبب ما تلوا عليكم النَّارُ أي هو النار. كأنه جواب سائل قال: ما هو؟ ويجوز أن يكون مبتدأ خبره وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وقرئ بالنصب على الاختصاص وبالجر بدلا من «شر» ، فتكون الجملة استئنافا كما إذا رفعت خبرا أو حالا منها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (72) النار.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يَسْطُونَ حال إما من المضاف إليه وهو الموصول وجاز انتصاب الحال منه لكون المضاف جزأه، وإما من المضاف وهو الوجوه بناء على أن المراد أصحابها كما في قوله تعالى: إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ [الإنسان: 9] وضمن يسطون معنى يبطشون فعدى تعديته وإلا فهو متعد ب «على» يقال: سطا عليه. وأشار إلى هذا بقوله: «ويبطشون بهم» وأما قوله: «يثبون» فهو تفسير لأصل معناه فإن السطو معناه الوثوب والحمل. والمعنى: وإذا تتلى عليهم آياتنا تعرف في وجوههم ذلك في حال كونهم يقربون من أن يثبوا ويبطشوا بالذين تلوا عليهم القرآن وهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه رضي اللّه عنهم من شدة الغيظ على التالين الذي يلحقهم بسبب سماعه، فأمر اللّه تعالى رسوله عليه الصلاة والسّلام بأن يقابلهم بالوعيد فقال: قُلْ لهم أَفَأُنَبِّئُكُمْ الآية. قوله: (ويجوز أن يكون مبتدأ خبره وعدها اللّه) فهذه الجملة الاسمية لا محل لها لكونها مفسرة للجملة المتقدمة كأنه قيل: ما بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ فقيل: النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت