فهرس الكتاب

الصفحة 3454 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 137

يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ بيّن لكم حال مستغربة أو قصة رائعة، ولذلك سماها مثلا أو جعل للّه مثل أي مثل في استحقاق العبادة فَاسْتَمِعُوا لَهُ للمثل أو لبيانه استماع تدبر وتفكر إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني الأصنام. وقرأ يعقوب بالياء. وقرئ به مبنيا للمفعول والراجع إلى الموصول محذوف على الأولين لَنْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وإن قرئ «النار» مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف أو منصوبا بتقدير أعني أو مجرورا على أنه بدل من «بشر» تكون جملة «وعدها اللّه» مستأنفة لا محل لها. ويجوز أن تكون حالا من «النار» على تقدير كونه منصوبا أو مجرورا لا على تقدير كونه مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف لأنه ليس في جملة هو «النار» ما يصح أن يعمل في الحال بخلاف ما إذا كان منصوبا أو مجرورا. قال أبو البقاء: قوله تعالى: النَّارُ يقرأ بالرفع وفيه وجهان: أحدهما أنه مبتدأ و «وعدها» الخبر والثاني أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو النار و «وعدها» على هذا مستأنف إذ ليس في الجملة ما يصح أن يعمل في الحال. وأشار المصنف رحمة اللّه تعالى عليه إلى هذا بقوله: «أو حالا منها» فإنه معطوف على قوله استئنافا، وقد فرع احتمال كونها مستأنفة على قراءة النصب والجر فيكون احتمال الحالية أيضا متفرعا عليهما.

قوله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ) متصل بقوله تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا بيّن أولا أنهم يعبدون من دون اللّه ما لم يتمسكوا في صحة عبادته ببرهان سماوي من جهة الوحي، ولا ألجأهم إليه علم ضروري ولا حملهم عليه دليل عقلي.

ثم ذكر بهذه الآية ما يدل على بطلان حالهم وفساد عقلهم وفعلهم وقولهم. وعبّر عن دعواهم بأن للّه تعالى شريكا بالمثل تشبيها لها بالمثل السائر في الغرابة، فإن لفظ المثل حقيقة عرفية في القول السائر واستعارة في الحال المستغربة والقصة العجيبة. نادى اللّه المشركين ليلقي إليهم حالة غريبة أو قصة رائعة متلقاة بالاستحسان والقبول وهي أنهم اتخذوا أعجز خلق اللّه تعالى وأذلهم شريكا له في الألوهية واستحقاق العبادة جلّ عن ذلك وتعالى، وعبّر عن هذه الحالة الغريبة بلفظ الماضي وهو ضرب المستدعي لتحقق الضرب والبيان فيما مضى مع أنه تعالى هو المتكلم بهذا الكلام ابتداء بناء على أن ما يورد من تلك الحالة الغريبة لغاية وضوحها بمنزلة أمر تقدم بيانه. ثم إنه تعالى بيّن ما أجمله وأبهمه بقوله: ضرب مثل بأن قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الآية ولا شك أن اتخاذ من لا يقدر على خلق أحقر خلق اللّه قدرا وجثة إلها معبودا حالة غريبة شبيهة بالمثل السائر وأغرب منها أنه لا يقوى على مقاومة هذا المخلوق الأحقر الأدنى ويعجز عن ذبه عن نفسه. قوله: (أو جعل للّه مثل) روي أن الأخفش قال: إن قيل: فأين المثل الذي ذكره اللّه تعالى في قوله: ضُرِبَ مَثَلٌ قيل: ليس ههنا مثل يضرب من الأمثال وإنما معناه: شبّه بي الأوثان وجعلت لي أمثالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت