فهرس الكتاب

الصفحة 3455 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 138

يَخْلُقُوا ذُبابًا لا يقدرون على خلقه مع صغره لأن «لن» بما فيها من تأكيد النفي دالة على منافاة ما بين المنفي والمنفي عنه. والذباب من الذب لأنه يذب وجمعه أذبة وذبان.

وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ بجوابه المقدر في موضع حال جيء به للمبالغة أي لا يقدرون على خلقه مجتمعين له متعاونين عليه فكيف إذا كانوا منفردين؟ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ جهلهم غاية التجهيل بأن أشركوا إلها قدر على المقدورات كلها وتفرد بإيجاد الموجودات بأسرها تماثيل هي أعجز الأشياء. وبيّن ذلك بأنها لا تقدر على خلق أقل الأحياء وأذلها ولو اجتمعوا له، بل لا تقوى على مقاومة هذا الأقل الأدل وتعجز عن ذبه عن نفسها واستنقاذ ما يختطفه من عندها. قيل: كانوا يطلونها بالطيب والعسل ويغلقون عليها الأبواب فيدخل الذباب من الكوى فيأكله. ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) عابد الصنم ومعبوده. أو الذباب يطلب ما يسلب من الصنم من الطيب والصنم يطلب منه الذباب السلب. أو الصنم والذباب كأنه يطلبه ليستنقذ منه ما سلبه، ولو حققت وجدت الصنم أضعف بدرجات.

ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وشركاء. ولا يخفى أن القول بأن ضرب بمعنى جعل لا يخلو عن بعد. قوله: (لا يقدرون على خلقه) تصوير لمعنى تأكيد النفي المستفاد من كلمة «لن» لأن نفي القدرة على الفعل آكد من نفي نفس الفعل لكون نفيها نفيا للفعل بدليل بخلاف نفي أصل الفعل فإنه نفي مجرد.

قوله: (لأن لن بما فيها من تأكيد النفي) علة لتصوير معنى تأكيد النفي لنفي القدرة على الخلق، فإن تحقق المنافاة بين المنفي والمنفي عنه إنما يكون بعدم القدرة على الفعل المنفي. قوله: (وجمعه أذبة وذبان) يعني أن الذباب اسم جنس وجمعه القليل أذبة، ويجمع في الكثرة على ذبان بكسر الذال وضمها. والمذبة ما يطرد بها الذباب. قوله: (بجوابه المقدر في موضع حال) قد تقرر أن الواو في مثل هذا التركيب عاطفة لهذه الجملة الحالية على حال محذوفة، أي انتفى خلقهم الذباب على كل حال، ولو كانت فيهم هذه الحالة المقتضية لخلقه لخلقوه. وكأنه تعالى قال: إن هذه الأصنام إن اجتمعت لا تقدر على خلق ذبابة على حقارتها فكيف يليق بالعاقل جعلها معبودا وشريكا لخالق السموات والأرض؟

قوله: (عابد الصنم ومعبوده) فإن عابده يطلب منه بعبادته إياه أن ينفعه ويشفع له، فالطالب هو العابد والمطلوب هو الثواب والنفع والمطلوب منه هو الصنم، إلا أنه أطلق المطلوب على الصنم على طريق الحذف والإيصال. قوله: (أو الذباب يطلب ما يسلب من الصنم من الطيب) فعلى هذا الطالب هو الذباب والمطلوب هو الطيب المسلوب والمطلوب منه هو الصنم، وأطلق عليه المطلوب على طريق الحذف والإيصال أيضا. قوله: (أو الصنم والذباب) فعلى هذا الطالب هو الصنم والمطلوب هو الاستنقاذ والمطلوب منه هو الذباب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت