حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 141
فعكس، وأضيف الحق إلى الجهاد مبالغة كقولك: هو حق عالم. وأضيف الجهاد إلى الضمير اتساعا أو لأنه مختص باللّه من حيث إنه مفعول لوجه اللّه ومن أجله. هُوَ اجْتَباكُمْ اختاركم لدينه ولنصرته. وفيه تنبيه على المقتضى للجهاد والداعي إليه. وفي قوله: وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ أي ضيق بتكليف ما يشتد القيام به عليكم. إشارة إلى أنه لا مانع لهم عنه ولا عذرا لهم في تركه أو إلى الرخصة في إغفال بعض ما أمرهم به حيث شق عليهم لقوله عليه الصلاة والسّلام: «إذا أمرتكم بشيء فائتوا منه ما استطعتم» . وقيل: ذلك بأن جعل لهم من كل ذنب مخرجا بأن رخص لهم في المضايق وفتح عليهم باب التوبة وشرع لهم الكفارات في حقوقه والأروش والديات في حقوق العباد. مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ منتصبة على المصدر بفعل دلّ عليه مضمون ما قبلها بحذف المضاف أي وسع دينكم توسعة ملة أبيكم، أو على الإغراء أو على الاختصاص. وإنما جعله أياهم لأنه أبو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو كالأب لأمته من حيث إنه سبب لحياتهم الأبدية ووجودهم على الوجه المعتد به في الآخرة. أو لأن أكثر العرب كانوا من ذريته فغلبوا على غيرهم. هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ من قبل القرآن في الكتب المتقدمة. وَفِي هذا وفي القرآن. والضمير «للّه» ويدل عليه أنه قرأ اللّه «سماكم» . أو «لإبراهيم» وتسميتهم مسلمين في القرآن وإن لم يكن منه كان بسبب تسميته من قبل في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وفيه تنبيه) يعني أن قوله تعالى: هُوَ اجْتَباكُمْ استئناف لبيان علة الأمر بالجهاد فإن نصرة الدين إنما تكون بجهاد أعدائه. قوله: (في إغفال بعض ما أمرهم به) أي في تركه مع ذكره كما يترك المسافر الصوم في السفر، ويترك إتمام الأربع بالقصر، ويترك المتوضئ غسل رجليه ويمسح على الخفين، ومن لم يستطع أن يصلي قائما يترك القيام فيها ويصلي قاعدا ومن لم يستطع ذلك يصلي مومئا. وعن عمر رضي اللّه عنه أنه قال: من جاءته رخصة فرغب عنها كلفه اللّه يوم القيامة أن يحمل مثل تبير حتى يقضي بين الناس. وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «إذا اجتمع أمران فأحبهما إلى اللّه تعالى أيسرهما» . وقيل: معنى قوله تعالى: وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ما جعل اللّه عليكم من حرج إذ المؤمن لا يبتلى من الذنوب بشيء إلا جعل اللّه تعالى له مخرجا بعضها بالتوبة، وبعضها برد المظالم وبالقصاص وأرشى الجناية والديات، وبعضها بالكفارات، وليس في دين الإسلام ذنب إلا ويجد العبد فيه سبيلا إلى الخلاص من العذاب به. قوله: (بفعل دلّ عليه مضمون ما قبلها) فإن نفي الحرج وهو حال الضيق يدل على التوسعة فهو مصدر فعل دل عليه مضمون قوله:
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ لكن لا بد من تقدير المضاف. ويجوز أن يكون منصوبا على الإغراء أي الزموا ملة أبيكم واتبعوها. قوله: (كان بسبب تسميته من قبل) أي