حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 147
المحرمات وسائر ما توجب المروءة اجتنابه. والزكاة تقع على المعنى والعين، والمراد الأول لأن الفعل فاعل الحدث لأن المحل الذي هو موقعه، أو الثاني على تقدير مضاف.
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (5) لا يبذلونها.
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ زوجاتهم أو سرياتهم و «على» صلة «لحافظين» من قولك: احفظ على عنان فرسي، أو حال أي حفظوها في كافة الأحوال إلا في حال التزوج أو التسري، أو لفعل دل عليه غير ملومين. وإنما قال: ما إجراء للمماليك مجرى غير العقلاء إذ الملك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التدبر في معنى التكبير والتسبيح والقراءة الواقعة في أثناء الصلاة. ثم قال: الحضور عندنا ليس شرط الإجزاء بل هو شرط القبول والمراد من الإجزاء أن لا يجب القضاء، والمراد من القبول حكم الثواب، والفقهاء إنما يبحثون عن حكم الإجزاء لا عن حكم الثواب وغرضنا في هذا المقام هذا. ثم قال: هب أن الفقهاء حكموا بأسرهم بجوازه أليس الأصوليون وأهل الورع ضيقوا فيه الأمر؟ فهلا أخذت بالاحتياط؟ فإن بعض العلماء اختار الإمامة فقيل له في ذلك فقال: أخاف إن تركت الفتحة أن يعاتبني الشافعي رحمة اللّه تعالى عليه، وإن قرأتها مع الإمام يعاتبني أبو حنيفة رضي اللّه عنه فاخترت الإمامة طالبا للخلاص من هذا الاختلاف.
قوله: (والزكاة تقع على المعنى والعين) أي تقع على معنى التزكية والعين أي القدر الذي يخرجه صاحب النصاب منه ويدفعه إلى الفقير، فإن أريد بها العين في الآية الشريفة فلا بد من تقدير المضاف أي والذين هم لأداء الزكاة فاعلون. واللام في قوله: لِلزَّكاةِ مزيدة في المفعول لتقدمه على عامله ولكون العامل فرعا. قوله: (لا يبذلونها) يعني أن قوله: حافِظُونَ وإن كان إثباتا صورة إلا أنه في معنى النفي لأن الحفظ عبارة عن الصون وترك الابتذال يقال: فلان يحفظ نفسه ولسانه أي لا يبذلهما فيما لا يعنيه. والمعنى: والذين هم لفروجهم لا يبذلون إلا على أزواجهم. وإنما احتيج إلى اعتبار تضمين معنى النفي على تقدير أن تكون على صلة لحافظين لأن قوله تعالى: إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ استثناء مفرغ «وذا» لا يكون إلا بعد النفي أو ما في معناه وفعل الحفظ يتعدى ب «على» باعتبار تضمينه معنى الإمساك والقصر، فإن كلا منهما يتعدى ب «على» قال اللّه تعالى: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ [الأحزاب: 37] ويقال: احفظ على عنان فرسي بتضمينه معنى أمسك، ولو لا اعتبار التضمين لما عدى ب «على» فكون كلمة «على» صلة «حافظون» يتوقف على اعتبار التضمين، وجواز الاستثناء المفرغ في الإثبات يتوقف على كونه في معنى النفي. قوله: (أو سرياتهم) جمع سرية بضم السين وتشديد الراء والياء جميعا فعلية من السر وهو الجماع، وهي جارية يطأها المولى للتناسل. والتسري وطء الجارية سرا أي وطئا سرا. والأصل التسرر قلبت الراء الأخيرة ياء كما في: تقضي البازي. قوله: (وإنما قال: ما) أي ولم يقل: أو من ملكت مع