حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 148
أصل شائع فيه وإفراد ذلك بعد تعميم قوله: وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون: 3] لأن المباشرة أشهر الملاهي إلى النفس وأعظمها خطرا. فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) الضمير «لحافظون» أو لمن دل عليه الاستثناء أي فإن بذلوها لأزواجهم أو إمائهم فإنهم غير ملومين على ذلك.
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ المستثنى فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (7) الكاملون في العدوان
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ لما يؤتمنون عليه ويعاهدون من جهة الحق أو الخلق. راعُونَ (8) قائمون بحفظها وإصلاحها. وقرأ ابن كثير هنا وفي المعارج «لأمانتهم» على الإفراد لأمن الإلباس أو لأنها في الأصل مصدر.
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ (9) يواظبون عليها ويؤدونها في أوقاتها. ولفظ الفعل فيه لما في الصلاة من التجدد والتكرر ولذلك جمعه غير حمزة والكسائي. وليس ذلك تكريرا لما وصفهم به أولا فإن الخشوع في الصلاة غير المحافظة عليها. وفي تصدير الأوصاف وحتمها بأمر الصلاة تعظيم لشأنها.
أُولئِكَ الجامعون لهذه الصفات هُمُ الْوارِثُونَ (10) الأحقاء بأن يسموا وراثا دون غيرهم
الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ بيان لما يرثونه وتقييد للوراثة بعد إطلاقها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أن الإماء عواقل أجراء لهن مجرى غير العقلاء لنقصان عقلهن وعلمهن وامتهانهن في الأعمال الخسيسة كسائر الحيوانات والبهائم، فمن ابتغى أي طلب سوى الزوجات والسراري فأولئك هم الكاملون في العدوان حيث لم ينتفعوا بما وسع اللّه تعالى عليهم من تزويج الأربع من الحرائر والتسري بما شاء من الجواري. والعدوان الظلم أو مجاوزة ما حده اللّه تعالى. وفيه دليل على أن الاستمناء باليد حرام وهو قول العلماء رضي اللّه تعالى عنهم. قال عطاء:
سمعت أن قوما يحشرون وأيديهم حبالى فأظن أنهم هؤلاء. وروي: «أنه تعالى عذب أمة كانوا يعبثون بمذاكيرهم» . قوله: (لما يؤتمنون عليه) فإن الأمانة والعهد مصدران في الأصل، ثم سمى الشيء المؤتمن عليه والمعاهد عليه أمانة وعهدا تسمية بالمصدر. قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [النساء: 58] وقال: وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ [الأنفال: 27] وإنما تؤدى الأعيان لا المعاني والمؤتمن عليه لا الأمانة نفسها. قوله: (جمعه غير حمزة والكسائي) فإنهما قرآ «على صلاتهم» بالتوحيد، والباقون «صلواتهم» بالجمع قالوا:
وحدت أولا ليفاد الخشوع في جنس الصلاة أي صلاة كانت، وجمعت آخرا ليفاد المحافظة على أعدادها وهي: الصلوات الخمس والوتر والسنن المرتبة والنوافل المروية.
قوله: (الجامعون لهذه الصفات) إشارة إلى أن قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون: 3] وما بعده من المعطوفات من قبيل عطف الصفة على الصفة مع