فهرس الكتاب

الصفحة 3466 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 149

تفخيما لها وتأكيدا وهي مستعارة لاستحقاقهم الفردوس من أعمالهم، وإن كان بمقتضى وعده مبالغة فيه. وقيل: إنهم يرثون من الكفار منازلهم فيها حيث فوتوها على أنفسهم لأنه تعالى خلق لكل إنسان منزلا في الجنة ومنزلا في النار. هُمْ فِيها خالِدُونَ (11) أنث الضمير لأنه اسم للجنة أو لطبقتها العليا.

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ من خلاصة سلت من بين الكدر مِنْ طِينٍ (12) متعلق بمحذوف لأنه صفة لسلالة. أو «من» بيانية»، أو بمعنى سلالة لأنها في معنى مسلولة، فتكون «من» ابتدائية كالأولى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وحدة الذات ومعنى الجمع مستفاد من توسط الواو العاطفة بينها والحصر المستفاد من قوله تعالى: فأولئك هُمُ الْوارِثُونَ من قبيل حصر الكمال وأشار إليه بقوله: «الأحقاء بأن يسموا وراثا» والوارث هو الباقي بعد فناء المورث والقائم مقامه في الاستعداد بما يستحقه مورثه.

فالجامعون لهذه العبارات والأوصاف المذكورة من حيث بقاؤهم بعد فناء أعمالهم التي هي من قبيل الأعراض، بمنزلة الوراث الباقين بعد فناء مورثهم من حيث إن تلك الأعمال أورثتهم ما وعدهم اللّه تعالى بإزائها من الثواب الجزيل. قوله: (وقيل إنهم يرثون من الكفار) روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه عليه السّلام: «ما منكم من أحد إلا له منزلان: منزل في الجنة ومنزل في النار فإن مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله، وذلك قوله تعالى: أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «خلق اللّه تعالى ثلاثة أشياء: خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس الفردوس بيده ثم قال: وعزتي وجلالي لا يدخلها مدمن خمر ولا ديوث» . قالوا: يا رسول اللّه قد عرفنا مدمن الخمر فما الديوث؟ قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «هو الذي يقر السوء لأهله» . قوله: (من خلاصة) يعني أن السلالة ما سل من الشيء أي نزع واستخرج على وجهه التصفية والتخليص من كدره. قال صاحب الديوان: فعالة اسم لما بقي بعد المصدر، فالسلالة ما بقي بعد السل كالنخالة والبراية لما بقيا بعد النخل والبري. وفيها دلالة على القلة فإذا قبضت على الطين بكفك فخرج من بين أصابعك صرفه وخالصه فهي سلالة. وقال أبو عوسجة: السلالة الخالص من كل شيء. وقيل: سمي التراب الذي خلق منه آدم سلالة لأنه سل من كل تربة، وسمي الولد سلالة لأن أصله وهو الماء سل من تحت كل شعرة. فقول صاحب الديوان رضي اللّه تعالى عنه مخالف لقول غيره. واختار المصنف قول غيره رحمة اللّه تعالى عليهم.

و «من» الأولى ابتدائية متعلقة «بخلقنا» والثانية تبعيضية متعلقة بمحذوف وهو صفة لسلالة أي خلقناه من سلالة كائنة من طين. ويجوز أن تكون الثانية لبيان الجنس كما في قوله تعالى:

فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ [الحج: 30] على تقدير أن تكون السلالة هو الطين.

قوله: (أو بمعنى سلالة) عطف على قوله: «بمحذوف» أي أو «من» الثانية متعلقة بمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت