فهرس الكتاب

الصفحة 3564 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 246

بسكون القاف فشبه «تقه» بكتف وخفف الهاء في الوقف ساكنة بالاتفاق. فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ (52) بالنعيم المقيم.

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إنكار للامتناع عن حكمه لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ بالخروج عن ديارهم وأموالهم لَيَخْرُجُنَ جواب «لأقسموا» على الحكاية قُلْ لا تُقْسِمُوا على الكذب طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ أي المطلوب منكم طاعة معروفة لا اليمين والطاعة النفاقية المنكرة، أو طاعة معروفة أمثل منها أو ليكن طاعة. وقرئت بالنصب على أطيعوا طاعة.

إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (53) فلا يخفى عليه سرائركم.

قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ أمر بتبليغ ما خاطبهم اللّه به على الحكاية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بسكون الراء. قوله: (وأقسموا باللّه جهد أيمانهم إنكار للامتناع عن حكمه) عن مقاتل وغيره قالوا: لما بيّن اللّه إعراض المنافقين وامتناعهم عن قبول حكمه عليه الصلاة والسّلام أتوه فقالوا: واللّه لو أمرتنا أن نخرج من ديارنا وأموالنا ونسائنا لخرجنا، وإن أمرتنا بالجهاد لجاهدنا. فأنزل اللّه تعالى قوله: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ «فجهد أيمانهم» منصوب على أنه مصدر فعله المحذوف والأصل: وأقسموا باللّه يجهدون أيمانهم جهدا أي يبالغون في اليمين ويبلغون غاية شدتها ووكادتها من قولهم: جهد فلان نفسه إذا بلغ أقصى وسعها وطاقتها، وفي المغرب جهده أي حمله فوق طاقته من باب منع. ولما لم يكن لليمين وسع وطاقة حتى يبلغ المنافقون أقصى وسع اليمين ويبلغون غاية شدتها ووكادتها وطاقتها، كان قوله: «يجهدون اليمين» استعارة شبه مبالغتهم في اليمين بجهد النفس وتكليفها المشقة وذكر جهد اليمين وأريد المبالغة فيها. ثم قيل: يجهدون أيمانهم جهدا ثم حذف الفعل وقدم المصدر على المفعول وأضيف إليه، فوضع المصدر المضاف موضع فعله فصار جهد أيمانهم.

ولما كان الفعل المحذوف مع ما في حيزه في موضع النصب على أنه حال من فاعل «أقسموا» كان المصدر الواقع موقعه في حكم الحال كأنه قيل: وأقسموا باللّه مبالغين في تأكيد حلفهم جاهدين أيمانهم. قوله: (جواب لأقسموا) لأن الموطئة في قولهم: لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ جعلت ما يأتي بعد الشرط المذكور جوابا للقسم لا جزاء للشرط، وكان جزاء الشرط مضمرا مدلولا عليه بجواب القسم. فإن جواب القسم وجواب الشرط لما كانا متماثلين اقتصر على جواب القسم وأضمر جواب الشرط إلا أنه جواب على حكاية قول المنافقين حين أقسموا للرسول. فإنه تعالى لما حكى عنهم قسمهم بقوله: وَأَقْسَمُوا ذكر المقسم عليه أيضا على سبيل الحكاية فقال: لَيَخْرُجُنَ بطريق الغيبة فإن نفس كلامهم معه عليه الصلاة والسّلام هكذا: واللّه إنّا لنقبل جميع أحكامك ونطيعك في جميع ما تأمرنا لئن أمرتنا بالخروج لنخرجن معك، فغير الكلام إلى الغيبة عند الحكاية. قوله: (أمر بتبليغ ما خاطبهم اللّه به على الحكاية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت