فهرس الكتاب

الصفحة 3566 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 248

منهم. وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه مكثوا بمكة عشر سنين خائفين ثم هاجروا إلى المدينة وكانوا يصبحون في السلاح ويمسون فيه حتى أنجز اللّه وعده فأظهرهم على العرب كلهم وفتح لهم بلاد الشرق والغرب. وفيه دليل على صحة النبوة بالإخبار عن الغيب على ما هو به وخلافة الخلفاء الراشدين، إذ لم يجتمع الموعود والموعود عليه لغيرهم بالإجماع. وقيل: الخوف من العذاب والأمن سنة في الآخرة يَعْبُدُونَنِي حال من «الذين» لتقييد الوعد بالثبات على التوحيد أو استئناف ببيان المقتضي للاستخلاف والأمن لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا حال من الواو أي يعبدونني غير مشركين وَمَنْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الأرض مستولين عليها فيعلو الإسلام على سائر الأديان ويتقوى. وقرأ العامة «كما استخلف» على بناء الفاعل. وقرأ أبو بكر «وليبدلنهم» بفتح الباء وتشديد الدال. وقرأ ابن كثير وأبو بكر بسكون الباء وتخفيف الدال من أبدله صلاحا بعد غي بمعنى رزقه صلاحا بدل الغي ويقال: أبدله اللّه من الخوف أمنا. قال أبو العالية: في هذه الآية مكث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد الوحي بمكة عشر سنين مع أصحابه وأمروا بالصبر على أذى الكفار فكانوا يصبحون ويمسون خائفين. ثم أمروا بالهجرة إلى المدينة وأمروا بالقتال وهم على خوفهم لا يفارق أحد منهم سلاحه فقال رجل منهم: أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية.

قوله: (بالإخبار عن الغيب على ما هو به) فإن الاستخلاف الموعود لا شك أنه غيب وقد وجد هذا الموعود على الوجه الموافق للخبر، ومثل هذا الخبر معجز والمعجز دليل صدق مدعي النبوة. ثم إنه تعالى وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الحاضرين وقت نزول الآية بدليل صيغة الماضي في قوله: آمَنُوا وَعَمِلُوا وخطاب المشافهة في قوله:

منكم أن يستخلفهم استخلافا كاستخلاف بني إسرائيل في مصر والشام بعد الجبابرة. وهذا الموعود والموعود عليه الذي هو الإيمان والعمل الصالح لم يجتمع لغير الخلفاء الراشدين بالإجماع، فهم المستخلفون في الأرض باستخلاف اللّه إياهم واختيارهم على غيرهم. فإن قلت: كيف صح أن يقال: المستخلفون هم الخلفاء فقط وسائر المؤمنين كانوا شركاءهم في ذلك؟ قلت: كانوا هم الأصول والملوك وكان سائر الناس أتباعا لهم في ذلك فكانوا هم المستخلفين لا غير، وقد حصل في أيامهم الفتوحات العظيمة وحصل التمكين وظهر الدين والأمن. فدلت هذه الآية على صحة خلافتهم. قال عليه السّلام: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا» إذا كانت خلافة أبي بكر سنتين وخلافة عمر عشرا وخلافة عثمان اثنتي عشرة وخلافة علي ست سنين. قوله: (وقيل الخوف من العذاب) عطف على قوله: «من بعد خوفهم من الأعداء أمنا منهم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت