فهرس الكتاب

الصفحة 3567 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 249

كَفَرَ ومن ارتد أو كفر هذه النعمة بَعْدَ ذلِكَ بعد الوعد أو حصول الخلافة فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (55) الكاملون في فسقهم حيث ارتدوا بعد وضوح مثل هذه الآيات، أو كفروا تلك النعمة العظيمة.

وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ في سائر ما أمركم به. ولا يبعد عطف «ذلِكَ» على «أَطِيعُوا اللَّهَ» فإن الفاصل وعد على المأمور به، فيكون تكريرا للأمر بطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم للتأكيد. وتعليق الرحمة بها أو بالمندرجة هي فيه بقوله: لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56) كما علق به الهدى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (أو كفر هذه النعمة) قال المفسرون: أول من كفر بهذه النعمة وجحد حقها الذين قتلوا عثمان، فلما قتلوه غيّر اللّه تعالى ما بهم من الأمن وأدخل عليهم الخوف الذي رفعه عنهم حتى صاروا يقتتلون بعد أن كانوا إخوانا متحابين. قوله: (ولا يبعد عطف ذلك) يعني أن بعدما بين المتعاطفين بتخلل الفاصل المستطيل بينهما لا يمنع العطف، لأنه يبني على تحقيق المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه والفاصل يؤكد المغايرة لأن المجاورة مظنة الاتصال والاتحاد، بخلاف المضاف والمضاف إليه فإن شدة اتصالهما مانعة من توسط الفاصل بينهما مع أن للفصل ههنا فائدة جليلة وهي الإشعار بأن الجملة المتخللة وهي قوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ الآية مما هو مهم بشأنه وأنها متصلة بما يتعلق بالمعطوف عليه وهو قوله تعالى: فَإِنْ تَوَلَّوْا كأنه قيل: فإن توليتم عن الطاعة فما ضررتموهم وإنما ضررتم أنفسكم لأنه عليه الصلاة والسّلام قد خرج من عهدة ما كلف به، وأما أنتم فعليكم ما كلفتم به من الطاعة والانقياد على تقدير توليكم فيؤاخذكم اللّه تعالى بذلك في الدنيا والآخرة. أما في الدنيا فبأن يستخلف أهل الإيمان والطاعة ويسلطهم على أهل الكفر والعصيان ويعذبهم بأيدي المؤمنين بل يستأصلهم بالمرة، فكان الفاصل من تتمة المعطوف عليه. وقوله: «ولا يبعد» يشعر بأنه يجوز أن لا يكون معطوفا على قوله:

أَطِيعُوا اللَّهَ ولعل وجهه أن قوله: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ من باب الالتفات من الغيبة إلى الخطاب كأنه قيل: يعبدونني ولا يشركون بي شيئا ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الرسول. والذي يحسن هذا الالتفات الخطاب الذي في قوله قبل ذلك مِنْكُمْ وعطف إقام الصلاة وإيتاء الزكاة على قوله: يَعْبُدُونَنِي إيذانا بشرفهما ومزيد قدرهما عند اللّه تعالى لأنه من باب عطف جبرائيل على الملائكة. قوله: (وتعليق الرحمة بها) على تقدير أن يكون المعنى: أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول على رجاء الرحمة. قوله: (أو بالمندرجة هي فيه) لتعليق الرحمة بمجموع الأمور التي اندرجت فيها طاعة الرسول على أن يكون المعنى:

افعلوا هذه الأمور على رجاء الرحمة كما علق الهدى بالطاعة في قوله: وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا [النور: 54] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت