فهرس الكتاب

الصفحة 3568 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 250

لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ لا تحسبن يا محمد الكفار معجزين اللّه عن إدراكهم وإهلاكهم. و «فِي الْأَرْضِ» صلة «مُعْجِزِينَ» . أو لا يحسبن الكفار في الأرض أحدا يعجز اللّه، فيكون «معجزين في الأرض مفعوليه. أو لا يحسبوهم معجزين، فحذف المفعول الأول لأن الفاعل والمفعولين لشيء واحد فاكتفي بذكر اثنين عن الثالث.

وقرأ ابن عامر وحمزة بالياء وهو كالأول في الاحتمالات. وَمَأْواهُمُ النَّارُ عطف عليه من حيث المعنى كأنه قيل: الذين كفروا ليسوا معجزين ومأواهم النار، لأن المقصود من النهي عن الحسبان تحقيق نفي الإعجاز. وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (57) المأوى الذي يصيرون إليه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (لا تحسبن يا محمد) قرأ العامة «تحسبن» بتاء الخطاب ومثل هذا الحسبان وإن كان لا يتصور منه عليه الصلاة والسّلام إلا أنه نهى عنه مبالغة في تسليته، ولأن خطابه في حكم خطاب أمته لكونه رئيسهم وإمامهم ومفعولا فعل الحسبان هما الاسم الموصول مع قوله: «معجزين» وفاعله ضمير النبي عليه الصلاة والسّلام. ويحتمل أن يكون «لا تحسبن» خطابا عاما لكل من يصح أن يكون مخاطبا. وهذه الآية نزلت تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن تكذيب قومه وإيذائهم والمعنى: لا تحسبنهم يسبقوننا أي يفوتون عذابنا فإنه لاحق بهم لا محالة إما عاجلا وإما آجلا. وذكر على القراءة بياء الغيبة ثلاثة أوجه: الأول أن يكون فاعل الحسبان ضمير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «والذين كفروا معجزين» مفعوليه والمعنى: لا يحسبنهم النبي معجزين.

والثاني أن يكون الفاعل «الَّذِينَ كَفَرُوا» وفي المفعول حينئذ احتمالان: الأول أن يكون «معجزين في الأرض» مفعوليه والمعنى: لا يحسبن الذين كفروا أحدا يعجز اللّه ثابتا في الأرض حتى يطمعوا بذلك في أن يعجزوا اللّه ويفوتوا عذابه وحسابه على أن «معجزين» أول المفعولين «وفي الأرض» ثانيهما، وحق المفعول الأول في باب حسبت أن يكون معرفة وجاز ههنا وقوعه نكرة لكون «معجزين» صفة موصوف أي أحدا يعجز اللّه. ولما كان أحدا واقعا في سياق النفي أفاد العموم فجاز وصفه بالجمع بذلك الاعتبار. والاحتمال الثاني على تقدير أن يكون «الذين كفروا» هو الفاعل وأن يكون «معجزين» مفعولا ثانيا ويكون مفعوله الأول محذوفا والأصل: لا يحسبن الذين كفروا معجزين أي لا يحسبن الكفرة أنفسهم معجزين.

والاقتصار على أحد مفعولي باب حسبت وإن كان ضعيفا عند البصريين إلا أنه سوغه في الآية كون الفاعل والمفعولين عبارة عن شيء واحد فاكتفى بذكر اثنين منها عن ذكر الثالث.

قوله: (عطف عليه) أي على قوله: لا يحسبن الَّذِينَ كَفَرُوا وهي جملة إنشائية فعلية وهذه الجملة خبرية اسمية فلا وجه لعطف إحداهما على الأخرى، إلا أن الجملة الفعلية الإنشائية لما كانت في حكم الاسمية الخبرية جاز أن تعطف عليها الاسمية وذلك لأن دخول فعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت