حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 252
يبلغوا من الأحرار. فعبّر عن البلوغ بالاحتلام لأنه أقوى دلائله. ثَلاثَ مَرَّاتٍ في اليوم والليلة مرة مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ لأنه وقت القيام من المضاجع وطرح ثياب النوم وليس ثياب اليقظة. ومحله النصب بدلا من «ثلاث مرات» أو الرفع خبرا لمحذوف أي هي من قبل صلاة الفجر. وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ أي ثيابكم لليقظة للقيلولة. مِنَ الظَّهِيرَةِ بيان للحين وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ لأنه وقت التجرد عن اللباس والالتحاف باللحاف ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ أي هي ثلاثة أوقات يختل فيها تستركم.
ويجوز أن يكون مبتدأ وما بعده خبره. وأصل العورة الخلل ومنها أعور المكان ورجل أعور. وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بالنصب بدلا من «ثلاث مرات» . لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَ بعد هذه الأوقات في ترك الاستئذان. وليس فيه ما ينافي آية الاستئذان فينسخها لأنه في الصبيان ومماليك المدخول عليه، وتلك في الأحرار البالغين.
طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ أي هم طوافون. استئناف ببيان العذر المرخص في ترك الاستئذان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويسهل عليه بعد البلوغ. قوله تعالى: (ثَلاثَ مَرَّاتٍ) على أنه ظرف زمان أي ليستأذنكم ثلاثة أوقات. ثم فسر تلك الأوقات بقوله: مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ وقيل: إنه منصوب على المصدرية أي ثلاث استئذانات لأنك إذا قلت: ضربت ثلاث مرات لا يفهم منه إلا ثلاث ضربات، ويؤيده قوله عليه الصلاة والسّلام: «الاستئذان ثلاث» . وهذا وجه ظاهر لولا القرينة الصارفة عن هذا المعنى وهي التفسير بالأوقات الثلاثة المذكورة. والقيلولة النوم في الظهيرة. والالتحاف التغطي يقال:
التحفت بالثواب أي تغطيت به. قوله: (أي هي ثلاثة أوقات يختل فيها تستركم) يعني أن «ثلاث عورات» مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف قال أولا: ليستأذنكم المماليك والأطفال ثلاث مرات، ثم فصل الثلاث بقوله: مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ الآية ثم أجمل بعد التفصيل فقال هذه ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ تنبيها على علة وجوب الاستئذان عليهم في هذه الأوقات.
والعورة الخلل الذي يرى فيه ما يراد ستره. وسميت الأوقات المذكورة عورات مع أنها ليست نفس العورات بل هي أوقات العورات على طريق تسمية الشيء باسم ما يقع فيه مبالغة في كونه محلا لها. والمصنف أشار إلى هذا المعنى بقوله: «هي ثلاثة أوقات يختل فيها تستركم» حيث لم يجعل الأوقات المذكورة نفس الاختلال بل أوقاتا له.
قوله: (وليس فيه ما ينافي آية الاستئذان) يعني أنه قد قيل: إن قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها يدل على أن الاستئذان واجب في كل حال فصار ذلك منسوخا بهذه الآية في غير هذه الأحوال الثلاث.
فقال المصنف: لا منافاة بين أن يستأذن الأحرار البالغون في جميع الأحوال وبين أن لا