فهرس الكتاب

الصفحة 3571 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 253

وهو المخالطة وكثرة المداخلة. وفيه دليل على تعليل الأحكام، وكذا في الفرق بين الأوقات الثلاثة وغيرها بأنها عورات. بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ بعضكم طائف على بعض أو يطوف بعضكم على بعض كَذلِكَ مثل ذلك التبيين يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ أي الأحكام وَاللَّهُ عَلِيمٌ بأحوالكم حَكِيمٌ (58) فيما شرع لكم.

وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ الذين بلغوا من قبلهم في الأوقات كلها. واستدل به من أوجب استئذان العبد البالغ على سيدته. وجوابه أن المراد بهم المعهودون الذين جعلوا قسيما للمماليك فلا يندرجون فيهم. كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (59) كرره تأكيدا ومبالغة في الأمر بالاستئذان.

وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ العجائز التي قعدن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يستأذن الأطفال ومماليك المدخول عليهم إلا في هذه الأحوال الثلاث حتى يصار إلى النسخ. قوله: (وفيه دليل) أي في قوله: طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ وكذا في الفرق بين هذه الأوقات الثلاثة وبين ما عداها بأنها أوقات عورات دون ما عداها دليل على أن الواجب اعتبار العلل في الأحكام الشرعية إذا أمكن، وأن كل حكم شرعي له علة تلك العلة هي الحكمة في مشروعية ذلك الحكم. وارتفاع «بعضكم» إما على الابتداء أو على أنه فاعل فعل محذوف لدلالة طوافون عليه أي المماليك والأطفال يطوفون عليكم للخدمة وأنتم تطوفون عليهم للاستخدام، فلو كلفتم الاستئذان في كل طوفة أي في هذه الأوقات الثلاثة وغيرها لضاق الأمر عليكم فلذلك رخص لكم في ترك الاستئذان فيما وراء هذه الأوقات الثلاثة. قوله تعالى: (وَ إِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ) أي من الأحرار فليستأذنوا في الدخول استئذانا مثل استئذان الذين بلغوا من قبلهم. يعني أن من يتجدد فيه البلوغ يجب أن يستأذن للدخول في كل الأوقات كما يستأذن الكبار الذين تقدم بلوغهم كذلك. ووجه الاستدلال بهذه الآية على استئذان العبد على سيدته أن لفظ الأطفال يتناول المماليك والأحرار من الصبيان، فيجب الاستئذان على كل واحد من الفريقين إذا بلغ الحلم بحكم هذه الآية كما ذهب إليه الحنفية.

قال الإمام النسفي في تفسير قوله تعالى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَ إلى قوله: أَوْ نِسائِهِنَ إن المراد بنسائهن الحرائر المسلمات وبما ملكت أيمانهن إماؤهن فلا يتناول الغلام والجارية جميعا. قلنا: قال سمرة بن جندب: لا تغرنكم هذه الآية فإنها نزلت في الإماء. انتهى. وقال المصنف في تفسير أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَ يعم الإماء والعبيد واستدل عليه بالحديث ثم قال: وقيل: المراد بها الإماء وعبد المرأة كالأجنبي. وأجاب ههنا عن الاستدلال المذكور بأن تعريف الأطفال للعهد والمعهود الأطفال الذين جعلوا قسيما للمماليك فلا يندرج المماليك فيهم. قوله تعالى: (وَ الْقَواعِدُ) جمع قاعد وهي المرأة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت