حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 254
عن الحيض والحمل اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحًا لا يطمعن فيه لكبرهن. فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَ أي الثياب الظاهرة كالجلباب. والفاء فيه لأن اللام في القواعد بمعنى اللاتي أو لوصفها بها. غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ غير مظهرات زينة مما أمرن بإخفائه في قوله: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَ [النور: 31] وأصل التبرج التكلف في إظهار ما يخفى من قولهم: سفينة بارجة لا غطاء عليها، والبرج سعة العين بحيث يرى بياضها محيطا بسوادها كله لا يغيب منه شيء، إلا أنه خص بكشف المرأة زينتها ومحاسنها للرجال. وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَ من الوضع لأنه أبعد من التهمة. وَاللَّهُ سَمِيعٌ لمقالهن للرجال عَلِيمٌ (60) بمقصودهن.
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ نفي لما كانوا يتحرجون من مؤاكلة الأصحاء حذرا من استقذارهم، أو أكلهم من بيت من يدفع إليهم المفتاح ويبيح لهم التبسط فيه إذا خرج إلى الغزو وخلفهم على المنازل مخافة أن لا يكون ذلك عن طيب قلب، أو من إجابة من يدعوهم إلى بيوت آبائهم وأولادهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قعدت عن الحيض والولد لكبر سنها، ولم تدخلها تاء التأنيث لاختصاصها بالمرأة. قيل: وإذا أردت القعود بمعنى الجلوس قلت: قاعدة. قال الإمام: الأولى أن لا يعتبر قعودهن عن الحيض لأن ذلك ينقطع فيهن بآفة دون بلوغهن إلى سن لا يرغب فيهن الرجال، فالمراد قعودهن عن حال التزوج وذلك لا يكون إلا إذا بلغن في السن بحيث لا يرغب فيهن الرجال.
و «القواعد» مبتدأ و «من النساء» حال من المستكن في القواعد و «اللاتي» صفة القواعد لا النساء وجملة «فليس عليهن جناح» خبر المبتدأ والفاء لتضمنه معنى الشرط، لأن الألف واللام فيه بمعنى اللاتي أو لأن المبتدأ موصوف بالاسم الموصول، ولو كان الموصول مبتدأ لجاز دخول الفاء في خبره فجاز ذلك أيضا إذا كان صفة للمبتدأ و «غير متبرجات» حال من «عليهن» . قوله:
(أي الثياب الظاهرة) خص الثياب بالظاهرة لأنه لا شك في أنه تعالى لم يأذن لهن في أن يضعن جميع ثيابهن لما فيه من كشف العورة كلها. قوله: (من استقذارهم) أي من استكراه الأصحاء المؤاكلة معهم لأن الأعمى ربما سبقت يده إلى ما سبقت عين أكيله إليه وهو لا يشعر. والأعرج يتفسح في مجلسه فيضيق على جليسه. والمريض لا يخلو من رائحة كريهة أو أنف يذن أو جرح بيد يبض إذا أخذ بها يسيل ونحو ذلك. قوله: (أو أكلهم) عطف على «مؤاكلة الأصحاء» وقوله: «مخافة» علة لقوله: «يتحرجون في أكلهم من بيت من يدفع إليهم المفتاح» . قال سعيد بن المسيب: كان المسلمون إذا غزوا خلفوا زمناهم وكانوا يدفعون إليهم مفاتيح بيوتهم وخزائنهم ويقولون: قد حللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا. فكانوا يتحرجون من بيوتهم ويقولون: لا ندخلها وهم غيب. فنزلت رخصة لهم. قوله: (أو من إجابة) عطف أيضا