فهرس الكتاب

الصفحة 3573 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 255

وأقاربهم فيطعمونهم كراهة أن يكونوا كلّا عليهم. وهذا إنما يكون إذا علم رضي صاحب البيت بإذن أو قرينة، أو كان في أول الإسلام ثم نسخ بنحو قوله: لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ [الأحزاب: 53] وقيل: نفي للحرج عنهم في القعود عن الجهاد وهو لا يلائم ما قبله وما بعده. وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ من البيوت التي فيها أزواجكم وعيالكم فيدخل فيها بيوت الأولاد لأن بيت الولد كبيته

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على «مؤاكلة الأصحاء» يعني أن ضعفاء المؤمنين كانوا يدخلون على بعض أصدقائهم لطلب الطعام فإذا لم يكن عندهم طعام يطعمونه يدعونهم ويذهبون بهم إلى بيوت آبائهم أو أولادهم أو أقاربهم فيطعمونهم منها. فلما نزل قوله تعالى: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ أي بيعا فعند ذلك امتنع الناس أن يأكل بعضهم من طعام بعض فنزلت هذه الآية. وعلل المصنف تحرجهم بقوله: «كراهة أن يكونوا كلا عليهم» والكل بفتح الكاف وتشديد اللام الملال والتعب والثقل، والجمع الكلول ولم يجمع ههنا لكونه مصدرا في الأصل.

قوله: (وهذا) أي انتفاء الحرج في إجابة من يدعوهم إلى البيوت المذكورة ويأخذ الأكل منها يتوقف على رضى صاحب البيت بإذنه صريحا أو بما هو قرين الإذن، وهو دلالة الحال كالقرابة والصداقة ونحو ذلك. وقيل: جواز الأكل من هذه البيوت بغير إذن مالكيها كان في صدر الإسلام ثم نسخ ذلك بقوله عليه الصلاة والسّلام: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس» . ومما يدل على هذا النسخ قوله تعالى: لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ [الأحزاب: 53] وكان في أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من لهن الآباء والأخوال وقد عم النهي عن دخول بيوتهم إلا بعد الإذن في الدخول وفي الأكل.

قوله: (وقيل نفي للحرج عنهم في القعود عن الجهاد) أي لا فيما يتعلق بالأكل. والمعنى:

ليس على هؤلاء حرج في القعود عن الغزو ولا عليكم في أن تأكلوا من البيوت المذكورة.

وهذا كلام صحيح في تحرجه لاستواء الطائفتين في نفي الحرج عنهم وهذا مثل أن يستفتيك مسافر عن الإفطار في رمضان وحاج مفرد عن تقديم الحلق على النحر. فقلت: ليس على المسافر حرج ولا عليك يا حاج في أن تقدم الحلق على النحر. ولم يرض المصنف بهذا التأويل حيث قال: «وهذا لا يلائم ما قبله ولا ما بعده» فإنه قيل: أولا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن، وقيل آخرا ولا على أنفسكم أن تأكلوا فبيّن فيهما ما نفى كونه جناحا ولم يبين ذلك في قوله: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ فينبغي أن يبيّن بما يلائم ما قبله وما بعده، والقعود عن الغزو لا يلائم شيئا منهما. قوله: (من البيوت التي فيها أزواجكم وعيالكم) أي ليس المعنى أن تأكلوا من البيوت التي تسكنون فيها بأنفسكم وفيها طعامكم وسائر أموالكم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت