فهرس الكتاب

الصفحة 3574 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 256

لقوله عليه السّلام: «أنت ومالك لأبيك» . وقوله: «إن أطيب ما يأكل المرء من كسبه وإن ولده من كسبه» . أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ وهو ما يكون تحت أيديكم وتصرفكم من ضيعة أو ماشية وكالة أو حفظا. وقيل: بيوت المماليك. والمفاتح جمع مفتح وهو ما يفتح به. وقرئ «مفتاحه» . أَوْ صَدِيقِكُمْ أو بيوت صديقكم فإنّهم أرضى بالتبسط في أموالهم وأسر به، وهو يقع على الواحد والجمع كالخليط. هذا كله إنما يكون إذا علم رضى صاحب البيت بإذن أو قرينة ولذلك خصص هؤلاء فإنه يعتاد التبسط بينهم. أو كان في أول الإسلام فنسخ فلا احتجاج للحنفية به على أن لا قطع بسرقة مال المحرم.

لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتاتًا مجتمعين أو متفرقين.

نزلت في بني ليث بن عمرو من كنانة كانوا يتحرجون أن يأكل الرجل وحده. أو في قوم من الأنصار إذا نزل بهم ضيف لا يأكلون إلا معه. أو في قوم تحرجوا عن الاجتماع على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لأن الناس لا يتحرجون عن أكل طعامهم في بيوت أنفسهم، فينبغي أن يكون المعنى من بيوت الذين كانوا في حكم أنفسكم لشدة الاتصال بينهم وبينكم كالأزواج والأولاد ونحوهما فإن بيت المرأة كبيت الزوج وكذا بيت الأولاد فلذلك يضيف الزوج بيت زوجته إلى نفسه وكذا الأب يضيف بيت ولده إلى نفسه. قوله: (وقيل بيوت المماليك) لم يرض بأن يفسر ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ ببيوت المماليك لأن بيوتهم داخلة في عموم قوله تعالى: أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ فلا وجه لإفراده بالذكر. وملك المفاتح كناية عن كون المال في يد الرجل وحفظه. فالمعنى: ليس عليكم جناح أن تأكلوا من أموال لكم يد عليها لكن لا من أعيانها بل من اتباعها وغلاتها كثمرة البستان ولبن الماشية. قوله: (والمفاتح جمع مفتح) والمفاتيح جمع مفتاح وكلاهما آلة الفتح. وقيل: المفاتح الخزائن كقوله: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ [الأنعام: 59] أي خزائنه وأريد بالخزائن ما يخزن فيه الطعام المأكول ونحوه من بين البيوت. قيل: إذا دل ظاهر الحال على رضى المالك قام ذلك مقام الإذن الصريح وربما سمج الاستئذان وثقل كمن قدم إليه الطعام فاستأذن صاحبه في الأكل منه. قيل: انطلق رجل يدعى بالحارث بن عمرو مغازيا واستخلف مالك بن زيد في أهله وخزانته فلم يأكل من ماله شيئا حتى صار مجهودا أي ضعيفا، فأنزل اللّه تعالى: أَوْ صَدِيقِكُمْ. قوله: (فلا احتجاج للحنفية) إذ لا احتجاج بالمنسوخ. احتج أبو حنيفة بهذه الآية على أن من سرق من ذي رحم محرم أنه لا يقطع لأن اللّه تعالى أباح لهم الأكل من بيوتهم بغير إذنهم فلا يكون محرزا، ولا يلزم منه أن لا يقطع إذا سرق من صديقه لأن من أراد سرقة ماله لا يكون صديقا له. قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت