فهرس الكتاب

الصفحة 3575 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 257

الطعام لاختلاف الطباع في القزازة والنهمة. فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا من هذه البيوت.

فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ على أهلها الذين هم منكم دينا وقرابة. تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثابتة بأمره مسروعة من لدنه. ويجوز أن تكون «من» صلة للتحية فإنه طلب الحياة وهي من عنده، وانتصابها على المصدر لأنها بمعنى التسليم. مُبارَكَةً لأنها ترجى بها زيادة الخير والثواب. طَيِّبَةً يطيب بها نفس المستمع. وعن أنس أنه عليه السّلام قال: «متى لقيت أحدا من أمتي فسلم عليه يطل عمرك، وإذا دخلت بيتك فسلم عليهم يكثر خير بيتك، فصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأبرار الأوابين» . كَذلِكَ يُبَيِّنُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(لاختلاف الطباع) أي طباع الطاعمين. وفي بعض النسخ لاختلاف الناس والنهم بفتحتين إفراط الشهوة في الطعام والقزازة ضده وحاصل المعنى لاختلاف الطباع في قلة الأكل وكثرته، يعني أنهم لما تحرجوا في الاجتماع على الطعام لاختلاف أحوال الأكلة في الاستقلال والاستكثار من الطعام أنزل الله هذه الآية وبيّن أنه لا حرج عليهم في أن يأكلوا مجتمعين أو متفرقين أو أشتاتا، جمع شت والشت مصدر معناه التفرق فوصف به، وشتى جمع شتيت كمرضى ومريض. قال الإمام النسفي: دل قوله تعالى: أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا على جواز التساعد في الأسفار والتساعد إخراج كل واحد من الرفقة نفقة على قدر نفقة صاحبه.

قوله: (فإذا دخلتم بيوتا من هذه البيوت) خص بيوتا المنكر بالبيوت المذكورة سابقا بقرينة المقام. وقال قوم: هذا في دخول الرجل بيت نفسه والتسليم على أهله ومن في بيته. وروي مرفوعا: «إذا دخلت بيتك فسلم على أهل بيتك يكثر خير بيتك» . وقيل: المراد بها كل بيت. وقيل: هي المساجد جعل اللّه تعالى أهل البيت من المسلمين أنفس الداخلين إيذانا بأن المسلمين كالنفس الواحدة كما في قوله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [النساء: 29] فإن لم يكن في البيت أحد ولا في المسجد فليسلم على نفسه بأن يقول: السّلام علينا من قبل ربنا أو بأن يقول: السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين، فقد روي أن الملائكة ترد عليه.

وقيل: إن كان في البيت أهل الذمة فليقل: السّلام على من اتبع الهدى. ثم قيل: يصل بهذا التسليم قوله: تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً حتى روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه يصلي صلاة الضحى وهي أن يصلي ركعتين عند الإشراق وذلك إذا انبسطت الشمس وارتفعت قدر رمح، ثم يصلي أربعا أو ستا أو ثماني وهو الذي أراده اللّه تعالى بقوله:

يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ [ص: 18] وهو ظهور تام نوره بارتفاعها عن موارة البخارات والغبارات ووقت الركعات الأربع هو الضحى الأعلى الذي أقسم اللّه به فقال: وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى [الضحى: 1، 2] وخرج عليه الصلاة والسّلام على أصحابه وهم يصلون عند الإشراق فقال: «ألا إن صلاة الأوابين إذا مضت الفصال» . روي عن بعض السلف أنه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت