حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 265
كالنكير بمعنى الإنكار. وهذه الجملة وإن لم تكن معلومة لكنها لقوة دليلها أجريت مجرى المعلوم وجعلت صلة.
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بدل من الأول أو مدح مرفوع أو منصوب وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا كزعم النصارى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ كقول الثنوية أثبت له الملك مطلقا ونفى ما يقوم مقامه وما يقاومه فيه. ثم نبه على ما يدل عليه فقال:
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ أحدثه إحداثا مراعي فيه التقدير حسب إرادته كخلقه الإنسان من مواد مخصوصة وصور وأشكال معينة. فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2) فقدره وهيأه لما أراد منه من الخصائص والأفعال، كتهيئة الإنسان للإدراك والفهم والنظر والتدبير واستنباط الصنائع المتنوعة ومزاولة الأعمال المختلفة إلى غير ذلك، أو فقدره للبقاء إلى أجل مسمى. وقد يطلق الخلق لمجرد الإيجاد من غير نظر إلى وجه الاشتقاق. فيكون المعنى: وأوجد كل شيء فقدره في إيجاده حتى لا يكون متفاوتا.
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لما تضمن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يكون ضمير قوله: «ليكون» للعبد والثاني على أن الضمير للفرقان أي لتنزيله المدلول عليه بقوله: «نزل» ، فكأنه قيل: ليكون تنزيله إنذارا للعالمين لأن الفرقان نفسه لا يكون إنذارا.
قوله: (بدل من الأول) فإن قيل: كيف جاز الفصل بين البدل والمبدل منه بقوله: لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا؟ فالجواب أنه ما فصل بينهما بشيء أجنبي عن الكلام لأن المبدل منه صلة «نزل» وقوله: «ليكون» تعليل له فكأن المبدل منه لا يتم إلا به. قوله: (أحدثه إحداثا مراعي فيه التقدير) يعني أن الخلق هو الإحداث المتفرع على التقدير والتسوية في علم الصانع، فإن الصانع إذا لم يقدر مصنوعه في علمه قبل الإيجاد يقع فيه بعد الإيجاد تفاوت بالزيادة على ما به كماله أو بالنقصان عن حد ما فيه تمامه. ولما كانت الآية مظنة أن يقال: قوله: فَقَدَّرَهُ تكرارا بناء على أن الخلق فيه بمعنى التقدير فكأنه قيل: وقدر كل شيء فقدره، أشار إلى دفعه أولا بقوله: «فقدره وهيأه لما أراد منه» ومحصوله أن التقدير المدلول عليه بقوله:
«خلق» غير التقدير المتفرع عليه بالفاء فإن الأول عبارة عن تسوية المحدث في علمه الأزلي كما أوجبته الحكمة بتعيين مادته وصورته وما يتعلق به من العوارض المكتنفة به حال وجوده، كما يسوي الصانع صورة المصنوع قبل أن يباشر صنعه. والتقدير المتفرع على الخلق عبارة عن تهيئته لما يصلح له من المصالح المرتبة على وجوده فلا تكرار. فكأنه قيل: أوجد كل شيء على تقدير أوجبته الحكمة وقدّر له ما يصلحه ويقيمه وما يراد منه من الخصائص والأفعال. وثانيا بقوله: «فقدره للبقاء إلى أجل مسمى» والتقدير بهذا المعنى أيضا متفرع على الخلق بمعنى الإحداث المراعى فيه التقدير والتسوية لما تقتضيه الحكمة، لأن إبقاء الشيء يكون بعد إحداثه كأنه قيل: أحدثه فجعل لوجوده غاية محدودة. وثالثا بقوله: «وقد يطلق