فهرس الكتاب

الصفحة 3584 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 266

الكلام إثبات التوحيد والنبوة، أخذ في الرد على المخالفين فيهما لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ لأن عبدتهم ينحتونهم ويصورونهم وَلا يَمْلِكُونَ ولا يستطيعون لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا دفع ضر وَلا نَفْعًا ولا جلب نفع وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَياةً وَلا نُشُورًا (3) ولا يملكون إماتة أحد ولا إحياءه أولا وبعثه ثانيا، ومن كان كذلك فبمعزل عن الألوهية لعرائه عن لوازمها واتصافه بما ينافيها. وفيه تنبيه على أن الإله يجب أن يكون قادرا على البعث والجزاء.

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ كذب مصروف عن وجهه افْتَراهُ اختلقه وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ أي اليهود فإنهم يلقون إليه أخبار الأمم وهو يعبر عنه بعبارته. وقيل: جير ويسار وعداس، وقد سبق في قوله: إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ [النحل: 103] فَقَدْ جاؤُ ظُلْمًا يجعل الكلام المعجز إفكا مختلقا متلقفا من اليهود وَزُورًا (4) بنسبة ما هو بريء منه إليه. وأتى وجاء يطلقان بمعنى فعل ويعديان تعديته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخلق لمجرد الإيجاد» فلا يكون قوله: فَقَدَّرَهُ تكرارا وتكون الفاء فيه للترتيب في الإخبار فكأنه قيل: أوجد كل شيء فقدره في إيجاده ولم يوجده، بحيث يحصل التفاوت والتباعد بينه وبين المثال الذي اقتضته الحكمة. قوله: (لأن عبدتهم ينحتونهم) إشارة إلى أن فاعل «اتخذوا» هم عبدة الأصنام ولا يدخل فيه النصارى لأنهم لم يتخذوا من دون اللّه آلهة كثيرة، ولأن السورة مكية نزلت ردا على المشركين فيما ذهبوا إليه. ويجوز أن يدخل فيه النصارى وعبدة الملائكة والأصنام جميعا بناء على أن قوله: «وأخذوا» صيغة جمع وقوله: «آلهة» جمع أيضا. وإذا قوبل الجمع بالجمع يقابل الفرد بالفرد فلم يكن كون معبود النصارى واحدا مانعا من دخولهم في فاعل «اتخذوا» . ثم إنه تعالى لما رد على المخالفين في التوحيد شرع في الرد على المخالفين في النبوة بقوله: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ أي ما هذا القرآن إلا كذب افتراه محمد واختلقه من عند نفسه وأعانه عليه أي على افترائه قوم آخرون أي اليهود. وقيل: جبر مولى عامر ويسار غلام ابن خضرمي وعداس. وقيل: عائش مولى حويطب بن عبد العزى. وهؤلاء الثلاثة عبيد كانوا بمكة من أهل الكتاب وكانوا يقرؤون التوراة ويحدثون منها أحاديث، فلما أسلموا وكان النبي عليه أفضل الصلاة والسّلام يتعهدهم قال النضر بن الحارث هذا القول فنزلت الآية. وأجاب عن شبهتهم بقوله: فَقَدْ جاؤُ أي فقد أتوا ظلما وفعلوه حيث وضعوا صفة الإفك في غير موضعها ولو أمكن ذلك لعارضوه وأتوا بمثله حين أتاهم به لأنهم مثله عليه الصلاة والسّلام في معرفة اللغة وفي التمكن من الاستعانة، ووصف كلامهم هذا بأنه زور أيضا لأنهم كذبوا فيه بنسبة ما هو بريء منه إليه وقالوا في حق القرآن أيضا أساطير الأولين كأحاديث رستم واسفنديار. وأساطير جمع إسطار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت