فهرس الكتاب

الصفحة 3585 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 267

وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ما سطره المتقدمون اكْتَتَبَها كتبها لنفسه أو استكتبها. وقرئ على البناء للمفعول لأنه أمي. وأصله اكتتبها كاتب له فحذف اللام وأفضى الفعل إلى الضمير فصار اكتتبها إياه كاتب، ثم حذف الفاعل وبنى الفعل للضمير فاستتر فيه. فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) ليحفظها، فإنه أمي لا يقدر أن يكرر من الكتاب أو ليكتب.

قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لأنه أعجزكم عن آخركم بفصاحته وتضمنه إخبارا عن مغيبات مستقبلة وأشياء مكنونة لا يعلمها إلا عالم الأسرار، فكيف تجعلونه أساطير الأولين؟ إِنَّهُ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا (6) فلذلك لا يعجل في عقوبتكم على ما تقولون مع كمال قدرته عليها واستحقاقكم أن يصب عليكم العذاب صبّا.

وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ ما لهذا الذي يزعم الرسالة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جمع سطر أو جمع أسطورة كأحدوثة و «أساطير» خبر مبتدأ محذوف أي هذا أساطير وقوله:

«اكتتبها» خبر ثان لهذا أو حال من أساطير والعامل فيها معنى التنبيه أو الإشارة كقوله: وَهذا بَعْلِي شَيْخًا [هود: 72] .

قوله: (كتبها لنفسه) أي باعتبار كونه سببا آمرا بكتابتها، فإن بناء افتعل قد يكون لاتخاذ الفاعل الفعل لنفسه. قوله: (أو استكتبها) على أن يكون «اكتتب» بمعنى أمر أن يكتب له كما يقال: احتجم وافتصد إذا أمر بذلك. وقوله: فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ متفرع على قوله:

اكْتَتَبَها على كل واحد من التفسيرين. فإن الإملاء عبارة عن إلقاء الكلام على الغير ليكتبه، فإن فسر الاكتتاب بالاستكتاب فالأمر ظاهر لأن إملاءها أي إلقاءها على الكاتب متفرع على طلب أن يكتب له الكاتب، إلا أن إملاءها على من يكتبها له عليه الصلاة والسّلام بمنزلة كتابته عليه الصلاة والسّلام بنفسه فلذلك جعل الإملاء على الكاتب بمنزلة الإملاء على نفسه. وهذا على تقدير أن يحمل الإملاء على حقيقته. ويجوز أن يكون قوله:

تُمْلى استعارة تبعية بأن يشبّه إلقاء الكلام على الأمي ليحفظه بإلقائه إلى الكاتب ليكتبه لكون صورة الإلقاء على الحافظ كصورة الإلقاء على الكاتب، فأطلق الإملاء على الإلقاء على الحافظ واشتق منه تملى. وكذا إن فسر اكتتبها بكتبها لنفسه وأخذها من غيره على الإسناد المجازي. وروى الإمام عن الحسن البصري أنه قال: قوله: فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ كلام اللّه تعالى ذكره جوابا عن قولهم فكأنه تعالى قال: إن هذه الآيات تملى عليه بالوحي حالا بعد حال، فكيف يقال في حقها أنها أساطير الأولين؟ ثم قال: وأما جمهور المفسرين فقد اتفقوا على أن ذلك من كلام القوم وأرادوا به أن أهل الكتاب أملوا عليه في هذه الأوقات هذه الأشياء. ثم قال: ولا شك أن هذا القول أقرب لأنه تعالى أجاب بعد ذلك عن كلامهم بقوله: قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ ووجه كونه جوابا أن القرآن لكونه معجزا من حيث كونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت