فهرس الكتاب

الصفحة 3587 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 269

انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ أي قالوا فيك الأقوال الشاذة واخترعوا لك الأحوال النادرة فَضَلُّوا عن الطريق الموصل إلى معرفة خواص النبي والميز بينه وبين المتنبي، فخبطوا خبط عشواء. فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (9) إلى القدح في نبوتك أو إلى الرشد والهدى

تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ في الدنيا خَيْرًا مِنْ ذلِكَ مما قالوه، ولكن أخره إلى الآخرة لأنه خير وأبقى جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ بدل من «خيرا» . وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (10) عطف على محل الجزاء. وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو بكر بالرفع لأن الشرط إذا كان ماضيا جاز في جزائه الجزم والرفع كقوله:

وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب ما لي ولا حرم

ويجوز أن يكون استئنافا بوعد ما يكون له في الآخرة. وقرئ بالنصب على أنه جواب بالواو.

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ فقصرت أنظارهم على الحطام الدنيوية وظنوا أن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من نعم الدنيا كالكنز والجنة وفسر ذلك الخير بقوله: جَنَّاتٍ الخ ونبّه بذلك على أنه تعالى قادر على أن يعطيه عليه الصلاة والسّلام ذلك الذي عيّروه بفقده وما هو خير من ذلك بكثير، ولكنه تعالى يعطي عباده على حسب المصالح وعلى وفق المشيئة ولا اعتراض لأحد عليه في شيء من أفعاله فيفتح على واحد أبواب المعارف والعلوم ويسد عليه أبواب الدنيا وفي حق الآخرة بالعكس من ذلك. عن الضحاك قال: لما عيّر المشركون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالفاقة حزن عليه الصلاة والسّلام لذلك فنزل جبريل معزيا له وقال: إن شاء اللّه تعالى يقرئك السّلام ويقول: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ [الفرقان: 20] فبينما جبريل والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يتحدثان إذ فتح باب من السماء لم يكن فتح قبل ذلك فقال جبريل: أبشر يا محمد هذا رضوان خازن الجنة قد أتاك بالرضى من ربك، فسلم عليه وقال: ربك يخيرك بين أن تكون نبيا ملكا وبين أن تكون نبيا عبدا ومعه سفط من نور يتلألأ. ثم قال: هذه مفاتيح خزائن الدنيا فاقبضها من غير أن ينقصك اللّه مما ادخر لك في الآخرة جناح بعوضة. فنظر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى جبريل كالمستشير فأومأ بيده أن تواضع فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «بل نبيا عبدا» قال: فكان عليه الصلاة والسّلام لا يأكل بعد ذلك متكئا حتى فارق الدنيا وكان يقول: «آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد» .

قوله: (وقرئ بالنصب) أي بنصب «يجعل» بإضمار «أن» على أنه جواب بالواو فإنه معطوف على جعل وهو جواب «إن شاء» قال ابن جني: هو كقولك: إن تأتني آتك وأحسن إليك. وهو غريب لأن نصب المضارع المعطوف على جواب الشرط بالواو غير مذكور في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت