فهرس الكتاب

الصفحة 3588 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 270

الكرامة إنما هي بالمال فطعنوا فيك بفقرك، أو فلذلك كذبوك لا لما تمحلوا من المطاعن الفاسدة أو فكيف يلتفتون إلى هذا الجواب ويصدقونك بما وعد اللّه لك في الآخرة. أو فلا تعجب من تكذيبهم إياك فإنه أعجب منه. وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (11) نارا شديدة الاستعار. وقيل: هو اسم لجهنم فيكون صرفه باعتبار المكان.

إِذا رَأَتْهُمْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كتب النحو إنما المذكور فيها نصبه بعد الواو إذا كان قبلها أحد الأشياء الستة: الأمر والنهي وغيرهما. وقرأ باقي القراء بجزم «يجعل» وإدغام لامه في لام «لك» عطفا على محل جعل لأنه جواب الشرط. والقصور جمع قصر والقصر هو المسكن الرفيع. والوجه الثالث من وجوه الجواب قوله تعالى: بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ والمعنى: أنهم كذبوك وعيروك بالفقر لأنهم كذبوا بالساعة وظنوا أن الكرامة إنما هي بالمال. فتكون كلمة «بل» لترك الأول والأخذ فيما هو أهم وكونه أهم بالنسبة إلى الجوابين الأولين لأنهما يفيدان ما ذكروه في القدح لنبوته وهو لا يصلح قادحا لها. وهذا الجواب بيّن العلة الداعية لهم إلى إنكار النبوة فإن من كذب بالساعة لا يرجو ثوابا ولا يخاف عقابا فلا يتحمل كلفة النظر والفكر في الدلائل الدالة على ما هو الحق في باب الاعتقاد والعمل، فلذلك لا ينتفعون بما يورد عليهم من الدلائل فقوله: بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ معطوف على قوله: تَبارَكَ الَّذِي والمصنف أشار إلى هذا الوجه بقوله: «فقصرت أنظارهم على الحطام الدنيوية» والحطام والهشيم هو الشيء اليابس المتكسر استعير لأسباب الدنيا لسرعة زوالها وقلة مكثها. قوله:

(أو فلذلك كذبوك لا لما تمحلوا من المطاعن) فيكون معطوفا على قوله: وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ. قوله: (أو فكيف يلتفتون إلى هذا الجواب) وهو قوله تعالى: تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا إلى قوله: وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا برفع «يجعل» على الاستئناف بوعد ما يكون له في الآخرة، فيكون معطوفا عليه. والفرق بين هذا وبين الاحتمال الأول أنه على الأول إضراب عنه إلى جواب آخر أهم من الأول، وعلى هذا الاحتمال يكون المقصود بيان أنهم لا يلتفتون إلى هذا الجواب لعدم تصديقهم بالآخرة.

قوله: (أو فلا تعجب الخ) فيكون معطوفا على جملة ما حكى عنهم مما يدل على تكذيبه والقدح في نبوته، فإن المقصود من حكاية ذلك عنهم التعجب من جهلهم وسفاهتهم وإنما كان تكذيبهم الساعة أعجب من تكذيبهم إياه عليه الصلاة والسّلام من حيث إن تكذيبهم الساعة تكذيب للّه تعالى، وهو أعجب وأغرب من تكذيبهم إياه عليه الصلاة والسّلام.

قوله: (فيكون صرفه باعتبار المكان) يعني إذا كان اسما لجهنم لوجب منع صرفه للعلمية والتأنيث إلا أنه صرف تأويلا لجهنم بالمكان. قوله: (إذا رأتهم) جملة شرطية في موضع النصب على أنها صفة لقوله: سَعِيرًا وكذا قوله: وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكانًا ضَيِّقًا الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت