فهرس الكتاب

الصفحة 3590 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 272

فإن الكرب مع الضيق والروح مع السعة. ولذلك وصف اللّه الجنة بأن عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ [آل عمران: 133] وقرأ ابن كثير بسكون الياء. مُقَرَّنِينَ قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالسلاسل دَعَوْا هُنالِكَ في ذلك المكان ثُبُورًا (13) هلاكا أي يتمنون الهلاك وينادونه فيقولون: يا ثبوراه تعالى فهذا حينك.

لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا أي يقال لهم ذلك وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (14) لأن عذابكم أنواع كثيرة كل نوع منها ثبور لشدته. أو لأنه يتجدد كقوله تعالى:

كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ [النساء: 56] أو لأنه لا ينقطع فهو في كل وقت ثبور.

قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ الإشارة إلى العذاب والاستفهام والتفضيل والترديد للتقريع مع التهكم، أو إلى الكنز.

والجنة والراجع إلى الموصول محذوف وإضافة الجنة إلى الخلد للمدح أو الدلالة على خلودها أو التمييز عن جنات الدنيا. كانَتْ لَهُمْ في علم اللّه أو اللوح أو لأن ما وعده اللّه في تحققه كالواقع جَزاءً على أعمالهم بالوعد وَمَصِيرًا (15) ينقلبون إليه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على الحال من «مَكانًا» لأنه في الأصل صفة و «مُقَرَّنِينَ» حال من مفعول «أُلْقُوا» و «ثُبُورًا» مفعول به لقوله: «دعوا» . روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال: إن جهنم لتضيق على الكافر كما يضيق الزج على الرمح. والزج الحديدة التي في رأس الرمح. وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فقال: «والذي نفسي بيده إنهم يكرهون في النار كما يكره الوتد في الحائط» . ولقد جمع اللّه على أهل النار أنواع البلاء حتى ضم إلى العذاب الشديد الضيق الشديد ليكون ذلك لهم عذابا فوق عذابهم. قوله: (والاستفهام الخ) جواب عما يقال: كيف يتصور الشك في أيهما خير حتى يحسن الاستفهام والترديد؟ وهل يجوز لقائل أن يقول:

الشكر خير أم الصبر؟ وأجاب بأن ذلك يحسن في معرض التقريع والتهكم، فإنه تعالى لما ذكر حال العقاب المعد لمن كذب بالساعة أتبعه بما يؤكد حسرته وندامته تقريعا له وتهكما، وجنة الخلد هي الدار التي لا ينقطع نعيمها ولا ينتقل أهلها منها. ولما ورد أن الجنة اسم للدار المخلدة فأي فائدة في إضافتها إلى الخلد؟ أشار إلى جوابه بقوله: «وإضافتها للمدح» كما أن الصفة للمدح فكذا الإضافة أو لأن اسم الجنة لا يدل إلا على البستان الجامع لوجوه البهجة ولا يدخل الخلود في مفهومه، فأضيف إليها للدلالة على خلودها. قوله: (بالوعد) أي بالاستحقاق كما ذهب إليه المعتزلة فإن الثواب لا يجب على اللّه عندنا خلافا لهم. ويدل عليه قوله تعالى: وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فإن الموعود لا يكون واجبا على من وعد به قبل الوعد وإنما يجب عليه إنجازه بمقتضى الكرم. والمعتزلة احتجوا على أنها كانت لهم جزاء بالاستحقاق بوجهين: الأول أن اسم الجزاء لا يتناول إلا المستحق وأما الموعود بمحض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت