فهرس الكتاب

الصفحة 3591 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 273

ولا يمنع كونها جزاء لهم أن يتفضل بها على غيرهم برضاهم مع جواز أن يراد بالمتقين من يتقي الكفر والتكذيب لأنهم في مقابلتهم.

لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ ما يشاؤونه من النعيم ولعله يقصرهم كل طائفة على ما يليق برتبته، إذ الظاهر أن الناقص لا يدرك شيئا والكامل بالتشهي. وفيه تنبيه على أن كل المرادات لا تحصل إلا في الجنة.

خالِدِينَ حال من أحد ضمائرهم كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْؤُلًا (16) الضمير في «كانَ» ل «ما يَشاؤُنَ» والوعد الموعود أي كان ذلك موعودا حقيقا بأن يسأل ويطلب، أو مسؤولا سأله الناس في دعائهم رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ [آل عمران: 194] أو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التفضل فإنه لا يسمى جزاء. والثاني أنه لو كان المراد من الجزاء الأمر الذي يصيرون إليه بمجرد الوعد لما بقي فرق بين قوله: جَزاءً وبين قوله مَصِيرًا فيصير ذلك تكرارا من غير فائدة. وقال أصحابنا: لا نزاع في كونه جزاء إنما النزاع في كونه جزاء ثبت بالوعد أو بالاستحقاق وليس في الآية ما يدل على التعيين. وإنما قلنا: إنه ثبت بالوعد للأدلة المنفصلة وقوله: «كانت بلفظ الماضي مع أن الجنة ستصير لهم جزاء ومصيرا في المستقبل» مبني على أنه تعالى كتب في اللوح المحفوظ قبل أن يخلقهم أن الجنة جزاؤهم ومصيرهم وكان ذلك في علمه الأزلي. قوله: (ولا يمنع كونه جزاء لهم أن يتفضل بها على غيرهم برضاهم) جواب عن استدلال المعتزلة على أنه تعالى لا يعفو عن أصحاب الكبائر ولا يدخلهم الجنة بهذه الآية بأن قالوا: الجنة حق المتقين جزاء على أعمالهم لقوله تعالى: كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وأهل الكبائر وإن كانوا مؤمنين لكنهم ليسوا بمتقين، فلو عفا اللّه عنهم وأدخلهم الجنة التي اختصت بالمتقين وكانت حقا لهم لزم أن يعطيهم حق المتقين مع أنهم ليسوا بمتقين، وإعطاء حق الإنسان لغيره لا يجوز، وتوجيه الجوابين ظاهر. قوله: (ولعله يقصرهم كل طائفة) جواب عما يقال: إن أهل الدرجات النازلة إذا شاهدوا الدرجات العالية لا بد أن يريدوها ويسألوها فإن أعطاهم اللّه تعالى إياها لم يبق بين الناقص والكامل تفاوت في الدرجة، وإن لم يعطها لهم قدح ذلك في قوله: لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ وفي قوله: ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ [الزخرف: 71] وأيضا فالأب إذا كان ولده في دركات النار وأشد العذاب اشتهى أن يخلصه اللّه من ذلك فإن فعل اللّه ذلك قدح في أن عذاب الكافر مخلد، وإن لم يفعل قدح ذلك في قوله: لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ وفيها ما تشتهيه الأنفس. وتقرير الجواب أن المراد لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ مما يليق برتبتهم وأنه تعالى لا يلقي في خواطرهم وفيها ما تشتهيه الأنفس.

وتقرير الجواب أن المراد لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ مما يليق برتبتهم وأنه تعالى لا يلقي في خواطرهم أن ينالوا رتبة من هو أشرف منهم رتبة بل يشتغل كل واحد بالالتذاذ بما يليق برتبته ولا يلتفت إلى حال غيره. قوله: (حال من أحد ضمائرهم) والمعنى الذي يشاؤونه حال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت