فهرس الكتاب

الصفحة 3592 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 274

الملائكة لقولهم:

رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ [غافر: 8] وما في «على» من معنى الوجوب لامتناع الخلف في وعده ولا يلزم منه الإلجاء إلى الإنجاز، فإن تعلق الإرادة بالموعود تقدم على الوعد الموجب للإنجاز.

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ للجزاء. وقرئ بكسر الشين. وقرأ ابن كثير ويعقوب وحفص بالياء. وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعم كل معبود سواه. واستعمال «ما» إما لأن وضعه أعم ولذلك يطلق لكل شبح يرى ولا يعرف. أو لأنه أريد به الوصف كأنه قيل:

ومعبوديهم. أو لتغليب الأصنام تحقيرا أو اعتبارا لغلبة عبادها. أو يخص الملائكة وعزير أو المسيح لقرينة السؤال والجواب والأصنام ينطقها اللّه أو تتكلم بلسان الحال كما قيل في كلام الأيدي والأرجل. فَيَقُولُ أي بمعبودين وهو على تلوين الخطاب. وقرأ ابن عامر بالنون. أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17) لإخلالهم بالنظر الصحيح وإعراضهم عن المرشد النصيح. وهو استفهام تقريع وتبكيت للعبدة.

وأصله ءأضللتم أم ضلوا؟ فغير النظم ليلي حرف الاستفهام المقصود بالسؤال وهو المتولي للفعل دونه، لأنه لا شبهة فيه وإلا لما توجه العتاب وحذف صلة «ضل» للمبالغة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كونهم خالدين حاصل لهم أو الذي يشاؤونه حاصل لهم حال كونهم خالدين. قوله: (وما في على من معنى الوجوب لامتناع الخلف في وعده) والمعنى: كان الذي يشاؤونه موعودا واجبا على ربك إنجازه لكونه وعد الكريم الذي يمتنع الخلف في وعده. وليس المعنى كما ذكره صاحب الكشاف أن ذلك كان موعودا واجبا على ربك إنجازه حقيقا أن يسأل ويطلب لكونه جزاء وأجرا مستحقا عليه، لأن العبد لا يستوجب عليه تعالى شيئا بل كل ما يصل إليه من الخير فهو تفضل محض. ولما ورد أن يقال: لما وجب عليه إنجاز الموعود وإن كان ذلك بناء على كرمه وامتناع الخلف في وعده لزم منه أنه تعالى ملجأ إلى الإنجاز وغير قادر على تركه، ومن كان ملجأ إلى الفعل وغير قادر على تركه لا يكون مستحقا للمدح والثناء بذلك فاللّه ذو الفضل العظيم يختص برحمته من يشاء. أجاب عنه بقوله: «ولا يلزم منه الإلجاء إلى الإنجاز» لأن وجوب الإنجاز إنما لزم من الوعد الذي هو الإخبار بالفعل المتوقف على العلم بالفعل وكل واحد من الإخبار بالفعل والعلم به يوجب الفعل فوجب الفعل، لأنه لو لم يفعله لانقلب خبره الصادق كذبا وعلمه جهلا والوجوب اللازم من الإخبار والعلم لا يستلزم كونه تعالى ملجأ إلى الفعل غير قادر على الترك، لأن تعلق الإرادة الأزلية بالفعل متقدم على الإخبار به والعلم بوقوعه والفعل الواقع بالإرادة لا يكون صادرا على سبيل الإلجاء ويكون تركه مقدورا ويستحق فاعله المدح والثناء.

قوله تعالى: (وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ) أي واذكر يوم نحشر الذين اتخذوا من دون اللّه آلهة. قرأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت