فهرس الكتاب

الصفحة 3593 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 275

ابن عامر «نحشرهم» «فنقول» بالنون فيهما وابن كثير وحفص بالياء من تحت فيهما. والباقون بالنون في الأول وبالياء في الثاني. واختار المصنف هذه القراءة. قوله: (وهو على تلوين الخطاب) أي على الالتفات من التكلم إلى الغيبة. قوله: (يعم كل معبود سواه) أي من الملائكة والمسيح وعزير والأوثان بشهادة قوله تعالى: مِنْ دُونِ اللَّهِ إلا أن جواب المعبودين بقولهم: سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ يأبى دخول الأصنام فيهم لأن هذا الجواب إنما يلائم الأنبياء والملائكة المعصومين. ولما ورد أن يقال:

كيف يعم كل معبود ولفظ ما لا يستعمل في العقلاء؟ دفعه بما محصوله: إنّا لا نسلم أن كلمة «ما» لا تستعمل إلا فيما لا يعقل فإنها كما تستعمل فيما علم أنه غير عاقل تستعمل أيضا فيما يتناوله وغيره، كما إذا استعملت في الذوات التي يدخل فيها الفريقان مع قطع النظر عن كونها عقلاء أو غير عقلاء كما في ما نحن فيه. نعم إنها لا تستعمل فيما علم كونه عاقلا وإنما تستعمل فيه كلمة «من» بدليل قولك: إذا رأيت شبحا من بعيد ما هو؟ فإذا قيل لك: إنه إنسان قلت حينئذ: من هو؟ ودفعه ثانيا بأنه أريد به الوصف فإنه قد يطلق على صفات من يعقل ومنه قوله تعالى: وَالسَّماءِ وَما بَناها [الشمس: 5] أي وبانيها وقوله تعالى:

وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ [الكافرون: 3] أي معبودي وقول فرعون وَما رَبُّ الْعالَمِينَ [الشعراء: 23] أي مربيهم وقولك إذا أردت السؤال عن صفة زيد مثلا: ما زيد؟ تريد طويلا أم قصيرا فقيها أم طبيبا. وثالثا بأنه عبر عن مطلق المعبود بكلمة «ما» تغليبا للأصنام على العقلاء المعبودين تحقيرا لشأنهم لغاية قصورهم عن معنى الربوبية والألوهية. وقوله: «أو اعتبارا لغلبة عبادها» عطف على «تحقيرا» . قوله: (أو يخص الملائكة وعزير أو المسيح) عطف على قوله: «يعم كل معبود» وقوله: «أو الأصنام» عطف على «الملائكة» ولما ورد أن يقال: الصنم جماد فكيف يخاطبه اللّه أجاب عنه أولا بأنه تعالى يخلق فيه الحياة ويجعله صالحا لأن يسأل ويجيب، وثانيا بأن ذلك الكلام ليس بلسان المقال بل هو بلسان الحال كما قيل في تسبيح الدواب وكلام الأيدي والأرجل. قوله: (وهو استفهام تقريع) جواب عما يقال: إنه تعالى كان عالما في الأزل بحال المسؤول عنه فما فائدة هذا السؤال؟ وتقرير الجواب أن فائدته تقريع العبدة وإلزامهم كما قيل لعيسى: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [المائدة: 116] لأنهم إذا سئلوا بذلك وأجابوا بما هو الحق الواقع تزداد حسرة العبدة وحيرتهم ويبكتون بتكذيب المعبودين إياهم وتبرئهم من أمرهم بالشرك وعبادة غير اللّه، فلذلك سألهم بذلك وإلا فهو أعلم بجميع المعلومات ومستغن عن السؤال.

قوله: (وأصله أأضللتم أم ضلوا) لأن المعنى أن ضلالهم عن الصراط السوي معلوم إلا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت