حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 314
وقرأ أبو بكر بالرفع على الاستئناف أو الحال وكذلك. وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا (69) وابن كثير ويعقوب «يضعف» بالجزم وابن عامر بالرفع وأبو عمرو و «يخلد» على البناء للمفعول مخففا. وقرئ مثقلا و «يضعف له العذاب» . ومضاعفة العذاب لانضمام المعصية إلى الكفر. ويدل عليه قوله:
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ بأن يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة ويثبت مكانها لواحق طاعاتهم، أو يبدل ملكة المعصية في النفس بملكة الطاعة. وقيل: بأن يوفقه لأضداد ما سلف منه أو بأن يثبت له بدل كل عقاب ثوابا. وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) فلذلك يعفو عن السيئات ويثيب على الحسنات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معنى الإتيان. والجزل ما عظم من الحطب اليابس والأجيج تلهب النار. يقال: أجت النار تؤج أجيجا إذا تلهبت. قيل: الألف في قوله: «تأججا» بدل من نون التأكيد الخفيفة أصله تتأججن ودخلت نون التأكيد في تأججن مع خلوه عن معنى الطلب للضرورة. قال سيبويه:
يجوز في الضرورة أنت تفعلن. وقيل: تأججا فعل ماض والألف فيه للإشباع وذكر ضمير النار فيه لتأولها بالشهاب. وقيل: هو ماض والألف فيه للتثنية وذكر الفعل لتغليب الحطب على النار. قوله: (ويدل عليه) أي على انضمامها إلى الكفر. وجه الدلالة أن استثناء التائب من الكفر والمعصية جميعا يدل على اجتماعهما في المستثنى منه، فإن الكافر مخاطب بالفروع على معنى أنه إذا ارتكب المعاصي مع الشرك عذب على الشرك وعلى المعاصي جميعا فتضاعف عقوبته لمضاعفة المعاقب عليه وهو الكبائر مع الشرك.
قوله: (إلا من تاب) المشهور بين المفسرين أنه استثناء متصل لأنه من الجنس. وقيل:
لا يظهر مع الاتصال لأن المستثنى منه محكوم عليه بأنه يضاعف له العذاب ولا يلزم من انتفاء التضعيف انتفاء العذاب غير المضعف، فيصير التقدير: إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فإنه لا يضاعف له العذاب. فالأولى أن يكون استثناء منقطعا، والمعنى: لكن من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل اللّه سيئاتهم حسنات وإذا كان كذلك فلا يلقى عذابا البتة. انتهى ما قيل. وأجيب عنه بأن الظاهر ما قاله جمهور المفسرين، وما قاله القائل المذكور غير لازم إذ المقصود الإخبار بأن من فعل كذا فإنه يحل به ما ذكر إلا أن يتوب. وأما إصابة أصل العذاب وعدمها فلا تعرض له في الآية. وقوله: فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ يحتمل وجهين: أحدهما أنه تعالى يبدل سيئاتهم حسنات في الآخرة لما كان منهم من الحسرة والندامة على كل سيئة كانت منهم في الدنيا، كما روي عن أبي هريرة أنه قال: ليأتين أقوام يوم القيامة ودوا لو أنهم استكثروا من السيئات، فقيل له: يا أبا هريرة من هم؟ قال: هم الذين يبدل اللّه سيئاتهم حسنات. وإليه أشار المصنف بقوله: «بأن يمحو سوابق معاصيهم