حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 327
وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ أي تبعة ذنب حذف المضاف أو سمي باسمه، والمراد قتل القبطي، وإنما سماه ذنبا على زعمهم. وهذا اختصار قصته المبسوطة في مواضع.
فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14) به قبل أداء الرسالة وهو أيضا ليس تعللا، وإنما هو استدفاع للبلية المتوقعة كما أن ذاك استمداد واستظهار في أمر الدعوة. وقوله:
قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إجابة له إلى الطلبتين بوعده لدفع بلائهم اللازم بردعه عن الخوف وضم أخيه إليه في الإرسال. والخطاب في «فَاذْهَبا» على تغليب الحاضر لأنه معطوف على الفعل الذي يدل عليه «كلا» كأنه قيل: ارتدع يا موسى عما تظن فاذهب أنت والذي طلبته. إِنَّا مَعَكُمْ يعني موسى وهارون وفرعون مُسْتَمِعُونَ (15) سامعون لما يجري بينكما وبينه، فأظهر كما عليه مثل نفسه بمن حضر مجادلة قوم استماعا له لما يجري بينهم وترقبا لإمداد أوليائه منهم مبالغة في الوعد بالإعانة، ولذلك تجوز بالاستماع الذي هو بمعنى الإصغاء للسمع الذي هو مطلق إدراك الحروف والأصوات، وهو خبر ثان أو الخبر وحده و «معكم» لغو.
فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (16) أفرد الرسول لأنه مصدر وصف به فإنه مشترك بين المرسل والرسالة قال:
لقد كذب الواشون ما فهت عندهم ... يسر ولا أرسلتهم برسول
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يأمره اللّه بأمر فلا يقبله بسمع وطاعة ومن حقه أن يسارع في امتثال المأمور به بلا توقف؟
وتقرير الجواب أنه عليه الصلاة والسّلام لم يرد بذكر الأمور الثلاثة الاستعفاء من تكليف الرسالة والتعلل بها، بل أراد به تمهيد العذر في التماسه المعين فهو قد امتثل وقبل ولكنه التمس من ربه أن يعضده بأخيه حتى يتعاونا على تنفيذ أمره وتبليغ رسالته. وتمهيد العذر في التماس المعين على تنفيذ الأمر ليس بتوقف في امتثال الأمر ولا يتعلل فيه. وأراد بالذنب قتله القبطي بالوكزة دفعا عن القبطي الآخر، وأراد بكون ذلك القتل عليه أن تبعة ذلك القتل أي موجبه وجزاءه بذمته على زعمهم. والتبعة كل حق يجب للمظلوم على الظالم بمقابلة ظلمه عليه. قوله: (إجابة له إلى الطلبتين) تثنية طلبة بكسر اللام وهي ما طلبته من شيء طلب موسى أمرين: الأول أن يدفع عنه شرهم والثاني أن يرسل معه هارون. فأجابه اللّه إلى الأول بقوله: كَلَّا ومعناه ارتدع يا موسى عما تظنه فإنهم لن يقتلوك به فإني لا أسلطهم عليك بل أسلطك عليهم. وأجابه إلى الثاني بقوله: فَاذْهَبا أي اذهب أنت والذي طلبته وهو هارون.
قوله: (يعني موسى وهارون وفرعون) فهو تعالى معهما بالعون والنصر ومع فرعون بالكسر والقهر. قوله: (سامعون) حقيقة الاستماع طلب السمع بالإصغاء واللّه تعالى سامع غني عن الاستماع والإصغاء، فلذلك جعل المعنى نسمع ما تقولانه وما يجيبونكما به. وفي الكلام استعارة تمثيلية لكون وجه الشبه هيئة منتزعة من عدة أمور. قوله: (لأنه مصدر وصف به)