فهرس الكتاب

الصفحة 3646 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 328

ولذلك ثنى تارة وأفرد أخرى، أو لاتحادهما للأخوة أو لوحدة المرسل والمرسل به، أو لأنه أراد أن كل واحد منا.

أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ (17) أي قولا أرسل لتضمن الرسول معنى الإرسال المتضمن معنى القول. والمراد: خلهم يذهبوا معنا إلى الشام

قالَ أي فرعون لموسى بعد ما أتياه فقالا له ذلك. أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا في منزلنا وَلِيدًا طفلا. سمي به لقربه من الولادة.

وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) قيل: لبث فيهم ثلاثين سنة ثم خرج إلى مدين عشر سنين ثم عاد إليهم يدعوهم إلى اللّه ثلاثين ثم بقي بعد الغرق خمسين.

وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ يعني قتل القبطي وبخه به معظما إياه بعد ما عدد عليه نعمته. وقرئ «فعلتك» بالكسر لأنها كانت قتلة بالوكز.

وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (19) بنعمتي حتى عمدت إلى قتل خواصي أو ممن تكفرهم الآن، فإنه عليه السّلام كان يعايشهم بالتقية، فهو حال من إحدى التاءين. ويجوز أن يكون حكما مبتدأ عليه بأنه من الكافرين بإلاهيته أو بنعمته لما عاد بالمخالفة أو من الذين كانوا يكفرون في دينهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مبالغة أو بتقدير ذوا رسالة رب العالمين. قوله: (بعد ما أتياه فقالا له ذلك) إشارة إلى أن في الكلام حذفا أي فذهبا إليه فدخلا عليه وقالا له ما أمرهما اللّه تعالى به، فعند ذلك قال فرعون ما قال. روي أنهما انطلقا إلى باب فرعون فلم يؤذن لهما سنة حتى قال البواب: إن ههنا إنسانا يزعم أنه رسول رب العالمين. فقال: ائذن له لعلنا نضحك منه. فأذن لهما فدخلا عليه وأديا الرسالة فعرف موسى عليه الصلاة والسّلام فعدد نعمه عليه أولا ثم إساءة موسى عليه الصلاة والسّلام إليه. والوليد الصبي الصغير وكان عليه الصلاة والسّلام ولد فيهم، ثم كان فيما بينهم حتى صار رجلا. والفعلة بالفتح بناء المرة وكانت وكزة واحدة وبالكسر بناء النوع وتعظيم تلك الفعلة يستفاد من عدم التصريح باسمها الخاص، فإن تنكير الشيء وإبهامه قد يقصد به التعظيم.

قوله: (أو ممن تكفرهم الآن) أي فعلتها والحال أنك في ذلك الوقت من القوم الذين تزعم الآن أنهم كافرون أي كنت قبل الآن منا وعلى ديننا والآن جئت تكفرنا. وهذا من غاية جهل اللعين لأن الأنبياء لم يزالوا على التوحيد والبراءة من الشرك واللّه تعالى عاصم من يستنبئه من كل كبيرة، فما ظنك بالكفر؟ و «إِذًا» في قوله: فَعَلْتُها إِذًا حرف جواب فقط لأن ملاحظة المجازاة ههنا بعيدة. فإن سيبويه وإن نص على أنها للجزاء لكن شرّاح كتابه قد ذهبوا إلى أنها قد تتمحض للجواب ويتخلف عنها الدلالة على المجازاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت