فهرس الكتاب

الصفحة 3682 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 364

يَشْعُرُونَ (202) بإتيانه

فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ (203) تحسرا وتأسفا أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ (204) فيقولون فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ [الأنفال: 32] فَأْتِنا بِما تَعِدُنا [الأعراف: 70؛ هود: 32؛ الأحقاف: 22] وحالهم عند نزول العذاب طلب النظرة.

أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ (206) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ (207) لم يغن عنهم تمتعهم المتطاول في دفع العذاب وتخفيفه.

وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ (208) أنذروا أهلها إلزاما للحجة

ذِكْرى تذكرة. ومحلها النصب على العلة أو المصدر لأنها في معنى الإنذار أو الرفع على أنها صفة منذرون بإضمار ذوو، أو بجعلهم ذكرى لإمعانهم في التذكرة أو خبر محذوف والجملة اعتراضية. وَما كُنَّا ظالِمِينَ (209) فنهلك غير الظالمين وقبل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يكون المعنى لا يؤمنون بالقرآن حتى يروا العذاب الملجئ إلى الإيمان. فما هو أشد من رؤية وهو لحوقه بهم مفاجأة فما هو أشد منه وهو سؤالهم النظرة مع القطع بامتناعها فإنهم يرون العذاب عند معاينة ملائكة الممات أو في الآخرة، وهم يعلمون في ذلك الوقت أن لا خلاص لهم ولا إمهال وإنما يسألونه تعللا واسترواحا. ثم إنه تعالى لما وصف عذاب المجرمين بأن رؤيته تلجئهم إلى الإيمان وأنه يأتيهم بغتة فيضطرون إلى سؤال النظرة والإمهال طرفة عين فلا يجابون إليها، قال على سبيل التبكيت والتوبيخ للذين كانوا يستعجلون العذاب في الدنيا بمثل قولهم: (أمطر علينا حجارة من السماء) وقولهم: (لن نؤمن لك حتى تسقط علينا كسفا من السماء) ونحو ذلك أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ أي فكيف يستعجلون ما يأتيهم بغتة ويسألون عند رؤيته الإمهال فلا يمهلون لحظة؟ والعاقل لا يستعجل ما فيه هلاكه. ثم قال تعالى: أَفَرَأَيْتَ أي أفعلمت يا محمد ومعناه أعلم.

قوله تعالى: (ما أَغْنى) كلمة «ما» فيه يجوز أن تكون استفهامية في محل النصب مفعولا مقدما «لأغنى» و «ما كانوا» هو الفاعل، وكلمة «ما» فيه مصدرية والمعنى: أي شيء أغنى عنهم كونهم ممتعين، وأن تكون نافية فيكون مفعول «أغنى» محذوفا أي لم يغن عنهم تمتعهم شيئا. وقرئ «يمتعون» بإسكان الميم وتخفيف التاء من قولك: أمتع اللّه زيدا بكذا.

قوله: (ومحلها النصب على العلة) أي لقوله: «منذرون» والمعنى إلا لها منذرون لأجل الموعظة والتذكرة. ويحتمل أن يكون معمولا «لأهلكنا» فإن النفي فيه لما انتقض «بإلا» وكان المراد بالقرية القرية الظالمة آل المعنى إلى قولك: أهلكنا القرية الظالمة بعد إلزام الحجة بإرسال المنذرين إليها إهلاكها تذكرة لغيرها. ويحتمل أن يكون «ذكرى» في محل النصب على أنه مفعول مطلق لقوله: «منذرون» من قبيل: قعدت جلوسا لأن أنذر وذكر متقاربان كأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت