فهرس الكتاب

الصفحة 3685 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 367

والسجود والقعود إذا أممتهم. وإنما وصفه اللّه تعالى بعلمه بحاله التي بها يستأهل ولايته بعد أن وصفه بأن من شأنه قهر أعدائه ونصر أوليائه تحقيقا للتوكل وتطمينا لقلبه عليه.

إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لما تقوله الْعَلِيمُ (220) بما تنويه.

هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) لما بيّن أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين أكد ذلك بأن بيّن أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم لا يصلح لأن يتنزلوا عليه من وجهين: أحدهما أنه إنما يكون على شرير كذاب كثير الإثم فإن اتصال الإنسان بالغائبات لما بينهما من التناسب والتواد، وحال محمد صلوات اللّه عليه وسلامه على خلاف ذلك. وثانيهما قوله:

يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ (223)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليطلع على أسرار أمرهم. ويحتمل أن يكون المعنى: يراك حين تقوم في الصلاة ويرى تصرفك فيما بينهم بالقيام والركوع والسجود والقعود، فقوله: فِي السَّاجِدِينَ معناه مع المصلين في الجماعة. فكان حاصل المعنى: يراك حين تقوم وحدك للصلاة ويراك إذا صليت مع المصلين. والدندنة الصوت الخفي يقال: دندن إذا خفي كلامه. وفي الصحاح:

الدندنة أن تسمع من الرجل نغمة ولا تفهم ما يقول. وقيل: الدندنة الصوت والترنم. ثم قال الإمام: واعلم أن الرافضة ذهبوا إلى أن آباء النبي عليه الصلاة والسّلام كانوا مؤمنين وتمسكوا في ذلك بهذه الآية وبالخبر. أما هذه الآية فقالوا قوله تعالى: وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ يحتمل الوجوه التي ذكرتم ويحتمل أن يكون المراد أن اللّه تعالى نقل روحه من ساجد إلى ساجد كما نقول نحن، وإذا احتمل هذه الوجوه وجب حمل الآية على الكل ضرورة أنه لا منافاة ولا رجحان. وأما الخبر فقوله عليه أفضل الصلاة والسّلام: «لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات» وكل من كان كافرا فهو نجس لقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة: 28] قالوا: فإن تمسكتم على فساد هذا المذهب بقوله تعالى: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ [الأنعام: 74] قلنا: الجواب عنه أن لفظ الأب قد يطلق على العم كما قال أبناء يعقوب: نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ [البقرة: 133] فسموا إسماعيل أبا له مع أنه كان عما له، وقال عليه الصلاة والسّلام: «ردوا على أبي» يعني العباس. ويحتمل أن يكون متخذ الأصنام أبا لأمه فإن هذا قد يقال له الأب قال تعالى: وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ [الأنعام: 84] إلى قوله: وَعِيسى [الأنعام: 85] فجعل عيسى من ذرية إبراهيم مع أن إبراهيم كان جده من قبل الأم. ثم قال الإمام: واعلم أنّا نتمسك بقوله تعالى: لِأَبِيهِ آزَرَ وما ذكروه صرف للفظ عن ظاهره، وأما حمل قوله تعالى: وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ على جميع الوجوه فغير جائز لما بيّناه من أن حمل المشترك على جميع معانيه غير جائز، وأما الحديث فهو خبر واحد فلا يعارض القرآن. قوله: (يلقون السمع) في محل الجر على أنه صفة «كل أفاك»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت