فهرس الكتاب

الصفحة 3692 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 374

الْقُرْآنَ لتؤتاه. مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (6) أي حكيم وأي عليم والجمع بينهما مع أن العلم داخل في الحكمة لعموم العلم، ودلالة الحكمة على اتقان الفعل والإشعار بأن علوم القرآن منها ما هي حكمة كالعقائد والشرائع ومنها ما ليس كذلك كالقصص والإخبار عن المغيبات. ثم شرع في بيان بعض تلك العلوم بقوله:

إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نارًا أي اذكر قصته إذ قال. ويجوز أن يتعلق «بعليم» سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أي عن حال الطريق لأنه قد ضله. وجمع الضمير إن صح أنه لم يكن معه غير امرأته لما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سُوءُ الْعَذابِ. قوله: (لتؤتاه) قال تعالى: وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا [فصلت: 35] أي وما يؤتاها. وقيل: لتلقى كذا أي لتأخذه من قولهم: تلقيته ولقيته أي أخذته. قوله: (أي حكيم وأي عليم) إشارة إلى أن التنكير فيهما للتعظيم. قوله: (مع أن العلم داخل في الحكمة) فإن الحكمة إتقان الفعل بأن يفعله على وفق العلم، فإن من يعلم أمرا ولا يأتي بما يناسب علمه لا يقال له حكيم. فلما وصف اللّه تعالى نفسه بأنه حكيم علم منه كونه عليما فما وجه الجمع بينهما؟ وتقرير الجواب أن العلم الذي يدخل في الحكمة هو العلم العملي وهو الذي يتعلق بكيفية العمل، والعلم أعم منه لأنه يتناول العلم النظري أيضا وهو الذي يقصد لذاته لا للعمل به، فذكر الحكيم لا يغني عن ذكر العليم فلذلك وصف نفسه بالحكمة المشتملة على العلوم العملية ثم اتبعه بقوله: عَلِيمٍ أي بالغ في كمال العلم.

كأنه قيل: مصيب في أفعاله لا يفعل شيئا منها إلا على وفق علمه عليم بكل شيء وأحواله سواء كان ذلك العلم مؤديا إلى العمل أم لا ثم أشار إلى جواب آخر مبني على أن تكون الحكمة نفس العلم بالمعنى الأعم المتناول للعلوم النظرية والعملية فيكون تقرير السؤال حينئذ: إن الحكمة نفس العلم فلم ذكر العلم بعد ذكر الحكمة؟ ويكون تقرير الجواب حينئذ: إن الحكمة التي هي نفس العلم هي الحكمة المنقسمة إلى العملية والنظرية كالعلم المتعلق بالشرائع والأحكام والعلم المتعلق بالاعتقادات، والعلم أعم من الحكمة بهذا المعنى بحيث يطلق على ما لا يسمى حكمة كعلم القصص والعلم بالمغيبات فإن شيئا منهما غير مندرج تحت الحكمة بالمعنى المذكور، فلو اقتصر على قوله: حَكِيمٍ لما فهم إلا كونه تعالى عالما بما يتعلق بأفعال المكلفين وعقائدهم وأن علوم القرآن ليست إلا ما هي حكمة، فلما اتبع ذلك قوله: عَلِيمٍ فهم منه أن علوم القرآن منها ما هي حكمة ومنها ما ليس كذلك. قوله: (ثم شرع في بيان بعض تلك العلوم) يعني أن قوله تعالى:

وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ بعد قوله: تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ ذكر تمهيدا لما يذكر بعده من العلوم التي ليست من قبيل الحكمة وإلا فمعلوم أنه عليه الصلاة والسّلام تلقى القرآن من قبله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت