فهرس الكتاب

الصفحة 3693 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 375

كنى عنها بالأهل. والسين للدلالة على بعد المسافة أو الوعد بالإتيان وإن أبطأ. أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ شعلة نار مقبوسة وإضافة الشهاب إليه لأنه يكون قبسا وغير قبس.

ونوّنه الكوفيون ويعقوب على أن القبس بدل منه أو وصف له لأنه بمعنى المقبوس، والعدتان على سبيل الظن ولذلك عبر عنهما بصيغة الترجي في طه. والترديد للدلالة على أنه إن لم يظفر بهما لم يعدم أحدهما بناء على ظاهر الأمر وثقة بعادة اللّه تعالى أنه لا يكاد يجمع حرمانين على عبده. لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7) رجاء أن تستدفئوا بها.

والصلاء النار العظيمة.

فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ أي بورك. فإن النداء فيه معنى القول أو بأن بورك على أنها مصدرية أو مخففة من الثقيلة، والتخفيف وإن اقتضى التعويض ب «لا» أو «قد» أو السين أو «سوف» لكنه دعاء وهو يخالف غيره في أحكام كثيرة. مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها من في مكان النار وهو البقعة المباركة المذكورة في قوله تعالى: نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ [القصص: 30] ومن حول مكانها والظاهر أنه عام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (والسين للدلالة على بعد المسافة) جواب عما يقال: التسويف لا يناسب المقام لأن المفارقة عن الأهل في الليلة الشاتية مع انفرادها لا تقبل التسويف في الإتيان إليها.

أجاب عنه أولا بأنه إنما سوّف الإتيان للتنبيه على بعد المسافة فلو لم ينبه على بعدها لربما خالجتها عند تأخر إتيانه شبهة، وثانيا بأن السين فيه ليست للتسويف بل للتأكيد والوعد بالإتيان مع قطع النظر عن التسويف والفور. قوله: (شعلة نار مقبوسة) إشارة إلى أنه اختار قراءة من قرأ بإضافة «شهاب» إلى «قبس» إضافة بيانية وأن الشهاب الشعلة وأن القبس النار المقبوسة أي المأخوذة من قولك: اقتبست منه نارا أو علما أي استفدته منه فعل بمعنى مفعول كقبض ونقض كأنه قيل: بشعلة نار مقبوسة.

قوله: (والعدتان على سبيل الظن) إشارة إلى جواب ما يقال: إنه تعالى قال ههنا:

سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ وفي سورة طه: لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ [طه: 10] وهما كالمتدافعين لأن أحدهما ترج والآخر تيقن. ومحصول الجواب أنه لا تدافع بينهما لأن الراجي إذا قوي رجاؤه يقول: سأفعل كذا وسيكون كذا مع تجويزه خلاف ذلك. قوله: (والترديد) يعني أن كل واحد من الأمرين مطلوب، فالظاهر أن يقال سآتيكم منها بخبر وشهاب قبس بالواو الجامعة. والجواب أنهما وإن كانا مطلوبين إلا أن المظنون حصول أحدهما بناء على الظاهر أو على أن سنة اللّه أن لا يجمع حرمانين على عبد. قوله: (أي بورك) يعني أن في كلمة «أن» ثلاثة أوجه: أحدها أنها المفسرة لتقدم ما هو بمعنى القول، والثاني أنها الناصبة للمضارع بإسقاط الخافض أي نودي موسى بأن بورك، والثالث أنها المخففة واسمها ضمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت