فهرس الكتاب

الصفحة 3734 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 416

عمون أو ردّ وإنكار لشعورهم

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُرابًا وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ (67) كالبيان لعمههم والعامل في «إِذا» ما دل عليه «أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ» وهو نخرج لا مخرجون لأن كلا من الهمزة وأن واللام مانعة من عمله فيما قبلها وتكرير الهمزة للمبالغة في الإنكار. والمراد بالإخراج الإخراج من الأجداث أو من حال الفناء إلى الحياة.

لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ من قبل وعد محمد عليه السّلام.

وتقديم «هذا» على «نَحْنُ» لأن المقصود بالذكر هو البعث وحيث أخر فالمقصود به المبعوث نظرا إلى الاهتمام. إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (68) التي هي كالأسمار.

قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69) بتهديد لهم على التكذيب وتخويف بأن ينزل مثل ما نزل بالمكذبين قبلهم والتعبير عنهم بالمجرمين ليكون لطفا للمؤمنين في ترك الجرائم.

وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ على تكذيبهم وإعراضهم. وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ في حرج صدر. وقرأ ابن كثير بكسر الضاد وهما لغتان. وقرئ «ضيق» أي أمر ضيق. مِمَّا يَمْكُرُونَ (70) من مكرهم فإن اللّه يعصمك من الناس

وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ العذاب الموعود إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (71) قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ تبعكم ولحقكم. واللام مزيدة للتأكيد أو الفعل مضمن معنى فعل يعدى باللام مثل دنا. وقرئ بالفتح وهو لغة فيه. بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (72) حلوله وهو عذاب يوم بدر.

وعسى ولعل وسوف في مواعيد الملوك كالجزم بها وإنما يطلقونه إظهارا لوقارهم وإشعارا بأن الرمزة منهم كالتصريح من غيرهم. وعليه جرى وعد اللّه تعالى ووعيده.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ بتأخير عقوبتهم على المعاصي والفضل والفاضلة الإفضال وجمعهما فضول وفواضل. وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (73) لا يعرفون حق النعمة فيه فلا يشكرونه بل يستعجلون لجهلهم وقوعه.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ ما تخفيه. وقرئ بفتح التاء من كننت أي سترت وَما يُعْلِنُونَ (74) من عداوتك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأما على قراءة «بلى آأرك» على الاستفهام فالمعنى حينئذ: بلى يشعرون متى يبعثون، بناء على أن «بلى» لإثبات شعورهم ويكون الاستفهام الذي بعدها لإنكار علمهم بوجود الآخرة وثبوتها، والمعنى: ما أدرك علمهم بنفس وقوع الآخرة فضلا عن علمهم بوقت وقوعها على أن يكون المقصود من إنكار علمهم بنفس وقوع الآخرة نفي علمهم بوقت وقوعها بالطريق البرهاني. قوله: (أو ردّ وإنكار لشعورهم) عطف على «إضراب عن التفسير» يعني أن قوله تعالى: بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها متعلق بالتفسير أو بالمفسر المستفاد من «بلى» وقوله:

عَمُونَ جمع عم وهو أعمى القلب يقال: أعمى عليه الأمر إذا التبس، ورجل عمي القلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت