فهرس الكتاب

الصفحة 3736 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 418

وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (77) فإنهم المنتفعون به

إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بين بني إسرائيل بِحُكْمِهِ بما يحكم به وهو الحق أو بحكمته. ويدل عليه أنه قرئ «بحكمه» وَهُوَ الْعَزِيزُ فلا يرد قضاؤه الْعَلِيمُ (78) بحقيقة ما يقضيه فيه وحكمته.

فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ولا تبال بمعاداتهم إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79) وصاحب الحق حقيق بالوثوق بحفظ اللّه ونصره.

إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى تعليل آخر للأمر بالتوكل من حيث إنه يقطع طمعه عن متابعتهم ومعاضدتهم رأسا. وإنما شبهوا بالموتى لعدم انتفاعهم باستماع ما يتلى عليهم كما شبهوا بالصم في قوله: وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80) فإن أسماعهم في هذه الحال أبعد. وقرأ ابن كثير «ولا يسمع الصم» .

وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ حيث الهداية لا تحصل إلا بالبصر. وقرأ حمزة «تهدي العمى» إِنْ تُسْمِعُ أي ما يجدي إسماعك إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا من هو في علم اللّه كذلك فَهُمْ مُسْلِمُونَ (81) مخلصون من أسلم وجهه للّه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (بما يحكم به وهو الحق) جواب عما يقال: القضاء والحكم شيء واحد فقوله:

«يقضي بحكمه» بمنزلة أن يقال: يقضي بقضائه أو يحكم بحكمه، فما معناه وفائدته؟ وتقرير الجواب أن الحكم بمعنى الحق المحكوم به أو بمعنى الحكمة. ويدل عليه قراءة من قرأ «بحكمه» جمع حكمة. قوله: (فإن إسماعهم في هذه الحال أبعد) بيان لفائدة التقييد بقوله:

إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ فإن الأصم إذا تولى مدبرا ثم ناديته كان أبعد من الإسماع حيث انضم إلى صممه بعد المسافة. قوله: (وقرأ ابن كثير ولا يسمع) أي بفتح الياء التحتية ورفع الصم على الفاعلية. والباقون بالتاء المضمومة وكسر الميم والفاعل الضمير المستكن، وفيه نصب الصم والدعاء على أنهما مفعولاه. قوله تعالى: (بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ) أي بمبعدهم عنها بالهدى كما يقال: سقاه عن العيمة أي أبعده عنها بالسقي والعيمة شهوة اللبن. ثم إنه تعالى تكلم فيما يتعلق بقيام الساعة فذكر أولا من العلامات الواقعة عند قيامها دابة الأرض فقال: وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ وأراد بالقول متعلقه ومدلوله وبوقوعه قربه من الوقوع بحيث يكون في حكم الواقع. والجساسة بالجيم المعجمة من يتجسس الحال ويتخبر خبرها ويتفحص عنها قيل: سميت الدابة جساسة لأنها تجس الكافر أي تطلبه. والزغب الشعرات الصفر على ريش الفرخ قيل في وصفها: إن لها رأس ثور وعين خنزير وأذن فيل وقرن إيل، وهو التيس الجبلي، وعنق نعامة وصدر أسد ولون نمر وخاصرة هرة وذنب كبش وخف بعير. وروي أن رأسها يبلغ السحاب وما بين قرنيها فرسخ للراكب. وروي أنها تخرج ثلاثة أيام والناس ينظرون فلا يخرج إلا ثلثها. وقيل: لا يتم خروجها إلا بعد ثلاثة أيام. وروي:

أن لها ثلاث خرجات تخرج بأقصى اليمن ثم تكمن زمانا ثم تخرج قريبا من مكة ثم تكمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت