فهرس الكتاب

الصفحة 3753 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 435

عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها في وقت لا يعتاد دخولها ولا يتوقعونه فيه. قيل:

كان وقت القيلولة وقيل: بين العشاءين. فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ أحدهما ممن شايعه على دينه وهم بنو إسرائيل والآخر من مخالفيه وهم القبط والإشارة على الحكاية. فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فسأله أن يغيثه بالإعانة. ولذلك عدي ب «على» وقرئ «استعانه» فَوَكَزَهُ مُوسى فضرب القبطي بجمع كفه. وقرئ «فلكزه» أي فضرب به صدره فَقَضى عَلَيْهِ فقتله. وأصله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فرعون وكان يركب وينزل معه، فركب فرعون يوما وليس عنده موسى فلما جاء موسى قيل له إن فرعون قد ركب، فركب في أثره فأدركه المقيل بأرض منف فدخلها نصف النهار وليس في طرقها أحد، فذلك على حين غفلة من أهلها. وقيل: إن موسى عليه الصلاة والسّلام لما بلغ أشده وآتاه اللّه الحكم والعلم وعلم أن فرعون وقومه على الباطل خالفهم في دينهم وفارقهم ولحق بشيعة له من بني إسرائيل يسمعون منه ويقتدون به، فلما عرف ذلك منه أخافوه وأخافهم فكان لا يدخل قرية فرعون إلا خائفا، فدخلها يوما على حين غفلة من أهلها. وقيل: ليس المراد من قوله: عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها حصول الغفلة في تلك الساعة بل المراد الغفلة عن ذكر موسى عليه الصلاة والسّلام وأمره وذلك لأن موسى حين كان صغيرا ضرب رأس فرعون بالعصا ونتف لحيته، فأراد فرعون قتله فقالت امرأته: هو صغير لا يعرف التمر من الجمر فجيء بجمرة فأخذها وطرحها في فيه فحصلت عقدة في لسانه فقال: لا أقتله ولكن اخرجوه عن الدار والبلد. فأخرج ولم يدخل عليهم حتى كبر والقوم نسوا ذكره، فدخل يوما على حين غفلة من أهلها. ولا يهمنا ترجيح بعض الروايات على بعض إذ ليس في القرآن ما يدل على شيء منها.

قوله: (والإشارة على الحكاية) أي رجلين مقولا فيهما هذا من شيعته وهذا من عدوه كقوله: جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط أي بمذق مقول فيه هذا القول. قوله: (ولذلك) أي ولكونه متضمنا معنى الإعانة والنصرة عدي ب «على» . قوله: (وقرئ فلكزه) الوكز واللكز كلاهما بمعنى واحد وهو الضرب بجمع الكف على الصدر. وقيل: الوكز في الصدر واللكز في الظهر. وجمع الكف بالضم الكف المقبوضة الأصابع، وكان عليه الصلاة والسّلام شديد البطش فلذلك لم يتحمل القبطي وكزه ومات. قيل: الإسرائيلي الذي أعانه موسى عليه الصلاة والسّلام هو السامري والقبطي طباخ فرعون، وكان يسخر الإسرائيلي لحمل الحطب إلى مطبخ فرعون. قوله: (فقتله) بيان لحاصل المعنى فإن قضاء الشيء إتمامه والفراغ منه، وكل شيء أتممته وفرغت منه فقد قضيته وقضيت عليه. فندم موسى عليه الصلاة والسّلام على القتل الصادر منه وإن لم يكن قصده لقتله فدفنه في الرمل وقال مشيرا إليه هذا مِنْ عَمَلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت