فهرس الكتاب

الصفحة 3754 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 436

فأنهى حياته من قوله: وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ [الحجر: 66] قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ لأنه لم يؤمر بقتل الكفار أو لأنه كان مأمونا فيهم، فلم يكن له اغتيالهم ولا يقدح ذلك في عصمته لكونه خطا. وإنما عده من عمل الشيطان وسماه ظلما واستغفر منه على عادتهم في استعظام محقرات فرطت منهم. إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) ظاهر العداوة

قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي بقتله فَاغْفِرْ لِي ذنبي فَغَفَرَ لَهُ باستغفاره إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ لذنوب عباده الرَّحِيمُ (16) بهم.

قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَ قسم محذوف الجواب أي اقسم بإنعامك عليّ بالمغفرة وغيرها لأتوبنّ. فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17) أو استعطاف أي بحق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشَّيْطانِ من حيث إنه هيج غضبي وحملني على الوكز نسب الوكز والقتل إلى الشيطان من حيث كونه سببا له. قوله: (وسماه ظلما) جواب عما يقال: قوله تعالى: وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ يدل على أن القبطي كان كافرا حربيا وكان دمه مباحا فلم جعل قتله من عمل الشيطان وظلم به نفسه واستغفر منه؟ ومحصول الجواب أنه قتل قبل أن يؤذن له في قتل الكافر فكان زلة يستغفر منها المتقون على عادتهم وإن كانت محقرة صدرت خطأ.

قوله: (أي أقسم بإنعامك علي بالمغفرة) قدر متعلق الباء وجعل «ما» مصدرية وجعل إنعامه تعالى عليه بالمغفرة مقسما به. ولا أدري كيف علم أن اللّه تعالى غفر له وقد كان هذا قبل أن أوحى اللّه إليه. وعيّن أن الجواب المقدر هو قوله: «لأتوبن» أي لأرجعن عما فرط مني من الزلة. وجعل قوله: فَلَنْ أَكُونَ معطوفا على الجواب المقدر فتكون الجملة الخبرية التي أكدت بالجملة القسمية هي المجموع من المعطوف عليه المقدر وما عطف عليه. قوله: (أو استعطاف) عطف على قوله: «قسم» جعل الاستعطاف قسيما للقسم، مع أن النحاة صرحوا بأن القسم على قسمين: قسم للاستعطاف وقسم لغير الاستعطاف وقالوا:

القسم جملة إنشائية يؤكد بها جملة أخرى فإن كانت الأخرى خبرية فالقسم لغير الاستعطاف، وإن كانت طلبية فهو للاستعطاف. ولم يجعله المصنف والزمخشري قسما لأن القائل إذا قال: باللّه لأفعلن كذا انعقدت اليمين على القائل، وأما لو قال: باللّه أفعل كذا لا ينعقد اليمين لا على المتكلم ولا على المخاطب. فلذلك لم يجعلاه من القسم. ومن جعله قسما من القسم اعتبر الظاهر لأن صورته صورة القسم من حيث إنه يؤكد الطلب على المستعطف، وليس بقسم على الحقيقة لأن شرطه أن يؤكد به جملة خبرية موجبة أو منفية. ومن أمثلة قسم الاستعطاف قول إبراهيم بن هرمة:

باللّه ربك إن دخلت فقل له ... هذا أبوه هرمة بالباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت