فهرس الكتاب

الصفحة 3802 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 483

أَحَسِبَ النَّاسُ الحسبان مما يتعلق بمضامين الجمل للدلالة على جهة ثبوتها، ولذلك اقتضى مفعولين متلازمين أو ما يسد مسدهما كقوله: أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) فإن معناه أحسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم: «آمَنَّا» فالترك أول مفعوليه وغير مفتونين من تمامه ولقولهم هو الثاني كقولك: حسبت ضربه للتأديب أو أنفسهم متروكين غير مفتونين لقولهم: «آمَنَّا» بل يمتحنهم اللّه بمشاق التكاليف كالمهاجرة والمجاهدة ورفض الشهوات ووظائف الطاعات، وأنواع المصائب في الأنفس والأموال ليتميز المخلص من المنافق والثابت في الدين من المضطرب فيه، ولينالوا بالصبر عليها عوالي الدرجات، فإن مجرد الإيمان وإن كان من خلوص لا يقتضي غير الخلاص عن الخلود في العذاب. روي أنها نزلت في ناس من الصحابة جزعوا من أذى المشركين. وقيل: في عمار وقد عذب في اللّه. وقيل: في مهجع مولى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه رماه عمار بن الحضرمي بسهم يوم بدر فقتله فجزع عليه أبواه وامرأته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يدانيه. والمعنى: هذا المتحدي به مؤلف من جنس هذه الحروف أو المؤلف منها هو الذي تحديتم به وعجزتم عن الإتيان بما يدانيه. وإما بأن تجعل أسماء للقرآن أو السور ويكون المعنى: هذه ألم. وأيا ما كان تكون هذه الألفاظ كلاما مستقلا منقطعا عما بعدها كما هو مقتضى الاستفهام الواقع بعدها فإنه يقتضي صدر الكلام. قوله: (الحسبان مما يتعلق بمضامين الجمل) لما كان أفعال القلوب من جملة نواسخ الابتداء وجب أن تدخل على الجملة التامة للدلالة على أن جهة ثبوت مضمونها هل هي ظن أو علم ويقين، والواقع بعد فعل الحسبان ههنا هو الفعل المضارع المصدر «بأن» المصدرية وهذا الفعل مع ما في حيزه مؤول بمفرد لا جملة مؤلفة من المبتدأ والخبر حتى يستوفي فعل الحسبان مفعوليه لكن الجملة الفعلية المؤولة بالمفرد في محل النصب على أنها مفعول أول وقوله: أَنْ يَقُولُوا ثاني المفعولين فإن قوله مع كونه علة لتركهم غير مفتونين لكونه في تقدير لأن يقولوا، فهو يصح أن يكون خبرا له كما في قولك: ضربه للتأديب، وخروجه مخافة الشر فإذا أردت أن تبين أن ثبوت مضمون هذه الجملة عنده على وجه الظن دون اليقين قلت: حسبت ضربه للتأديب. فكذا قوله: أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا خبر في الأصل ثم جعل مفعولا ثانيا لفعل الحسبان وقوله: وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ من تمام قوله: أَنْ يُتْرَكُوا لكونه حالا من المرفوع المستتر فيه.

قوله: (أو أنفسهم متروكين غير مفتونين) عطف على قوله: «تركهم غير مفتونين» .

والفرق بين الوجهين أن فعل الحسبان على الوجه الأول استوفى مفعوليه المتلازمين بمعنى أنه لا يجوز الاقتصار على أحدهما، وعلى الثاني حذف كلاهما اكتفاء بذكر ما يسد مسدهما.

قوله: (خزعوا) بالخاء المنقوطة من فوق بمعنى ضعفوا ويروى جزعوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت