فهرس الكتاب

الصفحة 3834 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 515

عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ تدوم تلاوته عليهم متحدين به فلا يزال معهم آية ثابتة لا يضمحل بخلاف سائر الآيات، أو يتلى عليهم يعني اليهود بتحقيق ما في أيديهم من نعتك ونعت دينك. إِنَّ فِي ذلِكَ في ذلك الكتاب الذي هو آية مستمرة وحجة مبينة لَرَحْمَةً لنعمة عظيمة وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) وتذكرة لمن همه الإيمان دون التعنت. وقيل: إن ناسا من المسلمين أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكتف كتب فيها بعض ما يقول اليهود فقال: «كفى بها ضلالة لقوم أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم» . فنزلت.

قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا بصدقي وقد صدقني بالمعجزات، أو بتبليغي ما أرسلت به إليكم ونصحي ومقابلتكم إياي بالتكذيب والتعنت.

يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فلا يخفى عليه حالي وحالكم. وَالَّذِينَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شأني إلا إنذار أهل المعصية بالنار بما أعطيت من الآيات، ثم أنكر عليهم ذلك الاقتراح ببيان أن القرآن آية فوق الكفاية وأتم من كل معجزة تقدمتها فإن تلك المعجزات وجدت ما دامت، فإن قلب العصا حية وإحياء الموتى وإخراج الناقة من الحجر الصلد لم يبق لنا منه أثر فلو أنكر أحد شيئا من ذلك لم يمكن إثباته له إلا بالكتاب. وأما القرآن فإنه آية باقية في كل مكان وزمان لا تزول ولا تضمحل كسائر آيات الأنبياء التي اضمحلت بعدما اختصت بمكان دون مكان فلو أنكره واحد يقال له: فأت بآية مثله. قوله: (متحدين) حال من ضمير «عليهم» والتحدي أن تعارض فعل الغير وتفعل مثل فعله على وجه المنازعة في الغلبة. وقيل في تفسير الآية: أولم يكفهم يعني اليهود إنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم بتحقيق ما في أيديهم من نعتك ونعت دينك، فعلى هذا يكون القائلون: لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ اليهود وتكون «هذه» أيضا متعلقة بحال أهل الكتاب.

قوله: (وقيل إن ناسا من المسلمين) وفي التيسير روي أن بعض الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين كان في يده ورق فيه شيء مكتوب من كتبهم فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما هذا» ؟

قال: كتبته من كتابهم لازداد علما إلى علمي. فتغير وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال: «امتهوكون كما تهوكت اليهود والنصارى كفى بقوم حمقا وضلالا أن يرغبوا عما أتاهم به نبيهم إلى غيره» . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية. ولم يرض المصنف بهذا القول واختار أن يكون المعنى أولم يكفهم آية مغنية عما اقترحوه من الآيات، وذلك لأن الظاهر من النظم أنه جواب لقولهم: لَوْ لا أُنْزِلَ وعلى ذلك القول يكون تصديقا له عليه الصلاة والسّلام وإنكارا لهم في التجائهم إلى غير ما أتى به نبيهم فلذلك عبر عنه بقوله: «وقيل» .

قوله: (شهيدا بصدقي) على أن تكون الآية جوابا لكعب بن الأشرف وأصحابه حين قالوا: يا محمد من يشهد لك بأنك رسول اللّه؟ وقوله: «أو بتبليغي ما أرسلت به» على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت