حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 516
آمَنُوا بِالْباطِلِ وهو ما يعبد من دون اللّه وَكَفَرُوا بِاللَّهِ منكم أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (52) في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان.
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ بقولهم: فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ [الأنفال: 32] وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لكل عذاب أو قوم لَجاءَهُمُ الْعَذابُ عاجلا وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً فجاءة في الدنيا كوقعة بدر، أو الآخرة عند نزول الموت بهم وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (53) بإتيانه.
يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ (54) ستحيط بهم يوم يأتيهم العذاب أو هي كالمحيطة بهم الآن لإحاطة الكفر والمعاصي التي توجبها بهم.
واللام للعهد على وضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على موجب الإحاطة، أو للجنس فيكون استدلالا بحكم الجنس على حكمهم.
يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ ظرف «لمحيطة» أو مقدر مثل: كان كيت وكيت مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ من جميع جوانبهم وَيَقُولُ اللّه أو بعض الملائكة بأمره لقراءة ابن كثير وابن عامر والبصريين بالنون.
ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (55) أي جزاءه يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (56) أي إذا لم يتسهل لكم العبادة في بلدة ولم يتيسر لكم إظهار دينكم فهاجروا إلى حيث يتمشى لكم ذلك. وعنه عليه السّلام: «من فر بدينه من أرض إلى أرض ولو كان شبرا استوجب الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد عليهما السّلام» . والفاء جواب شرط محذوف إذ المعنى: إن أرضى واسعة إن لم تخلصوا العبادة لي في أرض فاخلصوها في غيرها.
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ تناله لا محالة ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ (57) للجزاء، ومن هذا عاقبته ينبغي أن يجتهد في الاستعداد له.
وقرأ أبو بكر بالياء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يكون المقصود من الايات تهديد المعاندين من أهل الكتاب كما يقول الصادق إذا كذب وقد أتى بكل ما يدل على صدقه ولم يصدق: اللّه يعلم صدقي وتكذيبك أيها المعاند وهو على ما أقول شهيد يحكم بيني وبينك. ثم بيّن كونه كافيا ببيان كونه عالما جميع الأشياء فقال: يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إلى آخره. قوله: (هم الخاسرون في صفقتهم) إشارة إلى أن قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ استعارة بالكناية بأن شبه ما فعلوه من اختيار الضلالة على الهدى بعقد المبايعة وقوله: أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ استعارة