فهرس الكتاب

الصفحة 3841 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 522

الحقيقية لامتناع طريان الموت عليها، أو جعلت في ذاتها حياة للمبالغة. والحيوان مصدر حي سمي به ذو الحياة وأصله حييان فقلبت الياء الثانية واوا وهو أبلغ من الحياة لما في بناء فعلان من الحركة والاضطراب اللازم للحياة ولذلك اختير عليها ههنا. لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (64) لم يؤثروا عليها الدنيا التي أصلها عدم الحياة والحياة فيها عارضة سريعة الزوال.

فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ متصل بما دل عليه شرح حالهم أي هم على ما وصفوا به من الشرك فإذا ركبوا البحر دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كائنين في صورة من أخلص دينه من المؤمنين حيث لا يذكرون إلا اللّه ولا يدعون سواه لعلمهم بأنه لا يكشف الشدائد إلا هو فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ (65) فاجؤوا المعاودة إلى الشرك

لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ اللام فيه لام كي أي يشركون ليكونوا كافرين بشركهم نعمة النجاة. وَلِيَتَمَتَّعُوا باجتماعهم على عبادة الأصنام وتوادهم عليها، أو لام الأمر على التهديد. ويؤيده قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي وقالون عن نافع وليتمتعوا بالسكون فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (66) عاقبة ذلك حين يعاقبون

أَوَلَمْ يَرَوْا يعني أهل مكة أَنَّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا أي جعلنا بلدهم مصونا من النهب والتعدي آمنا أهله من القتل والسبي. وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ يختلسون قتلا وسبيا إذ كانت العرب حواليهم في تغاور وتناهب. أَفَبِالْباطِلِ أبعد هذه النعمة المكشوفة وغيرها مما لا يقدر عليه إلا اللّه بالصنم أو الشيطان؟ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (67) حيث أشركوا به غيره وتقديم الصلتين للاهتمام، أو الاختصاص على طريق المبالغة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أن الحيوان مصدر بمعنى الحياة والكلام على تقدير مضاف أو جعلت هي في ذاتها حياة للبالغة فإن ما فيها من الحياة لما كانت حياة مستمرة دائمة لا موت فيها صارت كأنها في ذاتها حياة. قوله: (متصل بما دل عليه إلى آخره) يعني الفاء عاطفة لدخولها على الجملة المدلول عليها بما ذكر قبلها. قوله: (كائنين في صورة من أخلص دينه للّه) يعني أن تسميتهم مخلصين تهكم بهم من حيث إنهم ليسوا مخلصين حقيقة حيث إن الذي ألجأهم إلى أن ذكروا اللّه تعالى خاصة وتركوا ما سواه خوف الغرق والهلاك. وفي الآية مضمر وتقدير الكلام فإذا ركبوا في الفلك وهاجت الرياح واضطربت الأمواج وكادت تغرق بهم دعوا اللّه ودل على هذا المحذوف ذكر التنجية بعده. قوله: (اللام فيه لام كي) أي يشركون ليكون إشراكهم كفرا بنعمة الإنجاء والمعنى: إنه لا فائدة لهم في الإشراك إلا الكفر والتمتع بما يستمتعون به في العاجلة من غير أن يترتب عليه نصيب في الآخرة. ثم إنه تعالى لما ذكر أن المشركين يخصون ربهم بالدعاء والتضرع عند ما وقعوا في الخوف الشديد من أمواج البحر ثم يعودون إلى الشرك القديم وقت الخلاص منه بالخروج إلى البر، ذكر حالهم عند غاية الأمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت