فهرس الكتاب

الصفحة 3842 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 523

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا بأن زعم أن له شريكا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ يعني الرسول أو الكتاب وفي «لَمَّا» تسفيه لهم بأن لم يتوقفوا ولم يتأملوا قط حين جاءهم بل سارعوا إلى التكذيب أول ما سمعوه. أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ (68) تقرير لثوائهم كقوله:

ألستم خير من ركب المطايا

أي ألا يستوجبون الثواء فيها وقد افتروا مثل هذا الكذب على اللّه وكذبوا بالحق مثل هذا التكذيب، أو لاجترائهم أي ألم يعلموا أن في جهنم مثوى للكافرين حتى اجترؤوا هذه الجرأة؟

وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا في حقنا. فإطلاق المجاهدة ليعم جهاد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهو إشراكهم باللّه الذي جعل لهم حرما آمنا يأمنون فيه على نفوسهم وأموالهم فإن أخوف أحوال الإنسان حال كونه في بحر متلاطم الأمواج فيضطر حينئذ إلى التوحيد وإخلاص الدين له، فمعاده إلى الشرك بعدما نجاه اللّه تعالى إلى البر إذا كان قبيحا فشركه في حرم اللّه تعالى الذي ليس في بلاد اللّه تعالى ما يدانيه في كونه مأمنا في غاية القبح، فلذلك أنكر عليهم بقوله: أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ثم بالغ في وجه الإنكار بأن بيّن أن مجرد الشرك نهاية الظلم ولا أحد أظلم من المشرك فكيف إذا كان الإشراك في مقام يجب أن يكون العبد فيه أحسن حالا منه في سائر البلاد. «وإنما قلنا الشرك نهاية الظلم لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه سواء أمكن وضعه فيه أو امتنع، فمن وضع شيئا في موضع لا يمكن أن يكون ذلك موضعه يكون أظلم لأن عدم الإمكان أقوى من عدم اللياقة، وكذا تكذيب الحق ظلم ومن كذبه أول ما سمعه من غير توقف وتأمل يكون أظلم. قوله: (ألستم خير من ركب المطايا) وأندى العالمين بطون راح.

الندى الجود يقال: رجل ندى أي جواد وفلان أندى من فلان إذا كان أكثر خيرا منه.

قيل: لما بلغ الشاعر هذا البيت من قصيدته وكان الخليفة متكئا استوى جالسا فرحا وقال:

من مدحنا فليمدحنا هكذا وأعطاه مائة من الإبل. ولو كان مقصود الشاعر بقوله: «ألستم» الاستفهام لما أعطاه الخليفة مائة من الإبل بل الهمزة فيه للإنكار دخلت على النفي فأفادت إثبات الخيرية وتقريرها. فكذا في الآية كانت لإقرار ثوائهم فيها وكان المعنى: الأيثوون في جهنم وألا يستحقون الثواء فيها وقد افتروا مثل هذا التكذيب على اللّه تعالى.

قوله: (أو لاجترائهم) عطف على قوله: «لثوائهم» أي وهو تقرير لاجترائهم. ثم إنه تعالى لما فرغ من إقامة دلائل التوحيد وبطلان الشرك وتقريع المشركين وتهديدهم بتقرير ثوائهم في جهنم شرع في تثبيت المؤمنين على ما هم عليه من المجاهدة مع كل ما يجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت