فهرس الكتاب

الصفحة 3848 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 529

عدم العلم والعلم الذي يختص بظاهر الدنيا أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ أو لم يحدثوا التفكر فيها، أو أولم يتفكروا في أمر أنفسهم فإنها أقرب إليهم من غيرها ومراءة يجتلي فيها للمستبصر ما يجتلي له في الممكنات بأسرها ليتحقق له قدرة مبدعها على إعادتها من قدرته على إبدائها ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِ متعلق بقول أو علم محذوف يدل عليه الكلام. وَأَجَلٍ مُسَمًّى تنتهي عنده ولا تبقى بعده وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ بلقاء جزائه عند انقضاء قيام الأجل المسمى أو قيام الساعة لَكافِرُونَ (8) جاحدون يحسبون أن الدنيا أبدية وأن الآخرة لا تكون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالمبدل منه فإن من لا يتجاوز علمه عن بعض ظاهر الدنيا ولا يتعلق بالبعض الآخر فضلا عن أن يتعلق بأمر الدين وأحوال الآخرة لا يكون إلا جاهلا، وقوله: «تشبيها» وإن كان في صورة العلة الثانية إلا أن المقصود منه بيان وجه كون جملة البدل تقريرا لجهالتهم ووجه كون الإبدال مشعرا بما ذكره أن قوله: «يعلمون» لما أقيم مقام قوله: «لا يعلمون» وجعل سادا مسده علم منه أنه لا فرق بين عدم العلم وبين علمهم.

قوله: (أولم يحدثوا التفكر فيها) على أن يكون قوله: «في أنفسهم» ظرفا للتفكر والمعنى: أولم يشغلوا قلوبهم الفارغة عن الفكر بالفكرة الصالحة، والتفكر وإن لم يكن إلا في القلوب إلا أنه زيد قوله: «في أنفسهم» لزيادة تصوير حال المتفكرين كما قيل: ولا تخطه بيمينك وأبصره بعينه وأضمره في نفسه ونحو ذلك وتكون جملة ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ إلى آخره متصلة بما قبلها في محل النصب بقوله: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا والمعنى: أولم يتفكروا في قلوبهم أن ما خلق اللّه السموات والأرض إلا بالحق بإضمار أن الخفيفة ويكون التفكر واقعا في خلقهما بالحق وإضمار «أن» للوصل جائز كما في قوله تعالى في هذه السورة وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ [الروم: 24] أي أن يريكم البرق كذا في التيسير، وحينئذ يحتاج إلى إضمار «في» أيضا. والأظهر ما ذكره المصنف من كونه متعلقا بقول أو علم محذوف والتقدير: أولم يتفكروا فيقولوا أو فيعلموا أن ما خلق اللّه السموات الخ. فعلى هذا لا يكون المتفكر فيه مذكورا بخلاف الاحتمال الثاني الذي ذكره بقوله: «أو أولم يتفكروا في أمر أنفسهم» على أن يكون قوله «في أنفسهم» مفعولا به غير صريح ليتفكروا لا ظرفا له كقوله:

أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ [الأعراف: 185] والمعنى هلّا تفكروا في أمر أنفسهم التي هي أقرب إليهم من سائر المخلوقات وهم أعلم بأحوالها وهي كلمة استبطاء كأنه قيل: ينبغي لهم أن يتفكروا فيها ليتضح لهم كمال قدرة اللّه تعالى، فإن من تفكر في تشريح بدن الإنسان وما أودع فيه من غرائب التدبير الإلهي حصل له العلم القطعي بأنه تعالى فاعل مختار كامل العلم والقدرة، وأن من يكون كذلك يكون منزها عن الشركاء والأنداد وإلا كان عاجزا عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت