فهرس الكتاب

الصفحة 3873 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 554

بهم تعليل له، وقوله: «مِنْ فَضْلِهِ» دال على أن الإثابة تفضل محض وتأويله بالعطاء أو الزيادة على الثواب عدول عن الظاهر.

وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ الشمال والصبا والجنوب فإنها رياح الرحمة، وأما الدبور فريح العذاب ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام: «اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي الريح على إرادة الجنس. مُبَشِّراتٍ بالمطر وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ يعني المنافع التابعة لها. وقيل: الخصب التابع لنزول المطر المسبب عنها أو الروح الذي هو مع هبوبها والعطف على علة محذوفة دل عليها مبشرات أو عليها باعتبار المعنى أو على يرسل بإضمار فعل معلل دل عليه. وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ يعني تجارة البحر وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (46) ولتشكروا نعمة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عَمِلَ صالِحًا وتأكيده يفهم من وضع الظاهر موضع الضمير في قوله: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا فإن مقتضى الظاهر أن يقال: ليجزيهم، فلما وضع الموصول موضع الضمير وجعل الصلاح صلة له أكد به اختصاص الصلاح بهم وتمييزهم به عن أضدادهم فقصد بهذا التأكيد تعليل إثبات البغض للكافرين وإثبات المحبة للمؤمنين، وكونه علة لمجازاة المؤمنين من فضلة ظاهر وأما كونه علة لبغض الكافرين فلكون اختصاص الصلاح بالمؤمنين يتضمن فساد الكافرين وهو علة لبغضهم والانتقام منهم. قوله: (وتأويله بالعطاء أو الزيادة على الثواب عدول عن الظاهر) طعن لصاحب الكشاف، ووجه الطعن أن الفضل اسم لما يتفضل به من غير استحقاق واستيجاب والإثابة كذلك عند أهل السنة، فإنه تعالى لا يجب عليه شيء وأن المكلف لا يستحق أن يثاب بعمله مع أنه سبق من نعم اللّه تعالى عليه ما لم يتهيأ له القيام بشكر واحدة منها فضلا عن أن يقوم بشكر كلها ويستحق بعد ذلك أجرا زائدا عليها بخلاف العقوبات فإنها إنما تصل إلى العبد بحسب استحقاقه لها عدلا، والمعتزلة ذهبوا إلى وجوب إثابة المطيع على حسب الاستحقاق ولم يتأت لهم القول بأن أصل الإثابة تفضل، فلذلك فسره صاحب الكشاف بما يتفضل به عليهم بعد توفية الواجب من الثواب أو أراد من عطائه.

قوله: (الشمال والصبا) الرياح أربع: الجنوب والشمال والصبا والدبور، فريح الشمال تجيء من ناحية القطب، والجنوب تقابلها، والصبا تخرج من جانب المشرق، والدبور تقابلها والنكباء ما بين الريحين. قوله: (يعني المنافع التابعة لها) أي لبشارتها بالمطر أو لنفس الرياح فتكون من قبيل التعميم بعد التخصيص ثم للتخصيص بعد التعميم، والأول أظهر وأولى.

قوله: (والعطف على علة محذوفة) أي يرسل الرياح مبشرات ليبشركم بها وليذيقكم أو على مبشرات باعتبار المعنى، فإن تقييد الفعل بالحال يدل على كونها علة له كأنه قيل: ليبشركم وليذيقكم. وعلى التقديرين يكون حرف الجر متعلقا بقوله: أَنْ يُرْسِلَ فإن جعل من قبيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت