حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 555
اللّه فيها.
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا بالتدمير وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) إشعارا بأن الانتقام لهم وإظهارا لكرامتهم حيث جعلهم مستحقين على اللّه أن ينصرهم. وعنه عليه الصلاة والسّلام: «ما من امرئ مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا على اللّه أن يرد عنه نار جهنم» . ثم تلا ذلك. وقد يوقف على «حقا» على أنه متعلق بالانتقام.
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَيَبْسُطُهُ متصلا تارة فِي السَّماءِ في سمتها كَيْفَ يَشاءُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عطف الجملة على الجملة وكان تقدير الكلام: ويرسلها ليذيقكم ولكذا وكذا كان الجار متعلقا بالفعل المضمر المعلل «لتجري» . ووجه دلالة قوله: وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ على إضمار الفعل أن جريان الفلك وابتغاء الفضل ليسامر تبين على إرسال الرياح حال كونها مبشرات بل على إرسالها مطلقا، فلما لم يتعلق بالفعل المقيد قدر فعل آخر يتعلق به «لِيُذِيقَكُمْ» وقوله تعالى: بِأَمْرِهِ إشارة إلى أن الفلك لا تجري بطبع الريح بناء على أنها قد تكون عاصفة وقد لا تكون ملائمة للمقصد، فحينئذ لا بد من إرسال السفن والإحسان بحبسها. وعلى التقديرين: لا تجري الفلك بنفسها ولا بالرياح بل إنما تجري بإرادة اللّه تعالى وجعله الريح موافقة للمقصد. ثم إنه تعالى لما بالغ في تعديد دلائل الوحدانية والقدرة التامة على البعث والجزاء، ثم أصر من أصر على الشرك والتكذيب سلى رسوله عليه الصلاة والسّلام على وجه يتضمن التهديد والوعيد للمكذبين فقال: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ والفاء في قوله: فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا فصيحة تفصح أن في الكلام مطويا، وتقدير الكلام: فجاؤوهم بالبينات أي بالدلائل الواضحة على صدقهم في دعوى الرسالة فصدقت طائفة منهم رسولها وآمنت به وكذبه الآخرون وأجرموا فانتقمنا من الذين أجرموا بأن أهلكناهم وأنجينا من آمن منهم بالرسل ولا شك أن إهلاك أعدائهم وإنجاءهم من شر أعدائهم ومما أصابهم من العذاب نصر عزيز لهم، فلذلك قال اللّه تعالى: وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ حيث أنجاهم مع الرسل وأهلك المكذبين. وقيل في تفسيره: وكان حقا علينا نصر المؤمنين حيث جعل العاقبة للمؤمنين كقوله: وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ* [الأعراف: 128] وقيل: معناه وكان حقا علينا نصر المؤمنين بالحجج التي أعطاهم إياها أي كان حقا علينا إعطاء الحجج لهم ونصرهم ومعونتهم بالحجج، وأورد الحديث لتأكيد أن اسم «كان» هو نصر المؤمنين وأن المعنى: دمرنا المجرمين نصرة للمؤمنين وإظهارا لكرامتهم وعلى تقدير أن يوقف على «حقا» يكون اسم «كان» ضمير الانتقام وهو خلاف ما يدل عليه الحديث لأنه عليه الصلاة والسّلام ذكر أنه «كان حقا على اللّه تعالى أن يرد عنه نار جهنم» واستدل عليه بقوله تعالى: وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ. قوله: (في سمتها) أي في