فهرس الكتاب

الصفحة 3875 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 556

سائرا وواقفا مطبقا وغير مطبق من جانب دون جانب إلى غير ذلك. وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا قطعا تارة أخرى. وقرأ ابن عامر بالسكون على أنه مخفف أو جمع كسفة أو مصدر وصف به. فَتَرَى الْوَدْقَ المطر يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ في التارتين فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ يعني بلادهم وأراضيهم إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48) بمجيء الخطب

وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ المطر مِنْ قَبْلِهِ تكرير للتأكيد والدلالة على تطاول عهدهم بالمطر واستحكام يأسهم. وقيل: الضمير للمطر أو السحاب أو الإرسال.

لَمُبْلِسِينَ (49) لآيسين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جهة السماء وجوها لا في نفسها كقوله: وَفَرْعُها فِي السَّماءِ [ابراهيم: 24] . قوله:

(مطبقا) من قولهم: طبق الغيم تطبيقا إذا أصاب مطره جميع الأرض ومطر طبق أي عام.

والكسفة القطعة من الشيء وتجمع على كسف بفتح السين مثل حكمة وحكم. والكسف بالسكون يجوز أن يكون مخففا منه ويجوز أن يكون صيغة أخرى لجمع كسفة. قال الجوهري: يقال: الكسف والكسفة واحد. وقال الأخفش: من قرأ «كسفا من السماء» جعله واحدا ومن قرأ «كسفا» جعله جمعا. والكسف بالفتح مصدر كسفت البعير إذا قطعت عرقوبه وكذلك كسفت الثوب إذا قطعته، ولم يذكر كون الكسف بالكسر مصدرا.

قوله: (تكرير للتأكيد والدلالة على تطاول عهدهم بالمطر) لا خفاء في دلالة التكرير على التأكيد ووجه دلالته على بعد عهدهم بالمطر أنه لما صرفت العناية إلى بيان قبلية الإبلاس وتقدمه على نزول المطر بتكرير ما يدل على القبلية دل ذلك على طول عهدهم بالمطر واستحكام شدتهم وحيرتهم من فقدان المطر، فيكون استبشارهم بنزول المطر على قدر اغتمامهم بفقدانه. حكي أن آدم عليه السّلام ناجى ربه يوما فقال: إلهي أشهد أنك عدل تحب العدل لا تظلم في حكم تحكم به على خلقك أصلا ولا تجور فيما تقضي، فما الحكمة فيما قضيت عليّ من الهوان بعد أن أكرمتني بكرامة لم تكرمها أحدا قبلي؟ فأوحى اللّه تعالى إليه: من لم يذق ألم البعد لم يجد طعم القرب، ومن لم يجد طعم القرب استخف به ومن استخف بقربي ووصلي فقد استوجب الحرمان. قوله: (وقيل الضمير للمطر) عطف على قوله: «تكرير للتأكيد» فإن الضمير حينئذ يكون للتنزيل، ومن لم يجعله تكريرا جعل القول الثاني مضافا إلى ضمير المطر، وقد كان الأول مضافا إلى تنزيله فلا تكرير لأن تنزيل المطر قبل نزوله. والمعنى: كانوا مبلسين قبل تنزيل المطر الواقع قبل نزوله. وقيل: الضمير للسحاب لأنه اسم جنس يجوز تذكيره وتأنيثه أو لإرسال الريح أي كانوا مبلسين من قبل أن ينزل عليهم المطر من قبل إرسال الريح أو من قبل نشر السحاب، لأن بعد الإرسال وبعد السحاب يعرف الخبير أن الريح فيها مطر وإن لم ينزل بعد، فقبل تنزيل المطر إنما يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت